«قـــتـــل»
صاحب المقال: ســـــــارج حـلـيـمــــــي
تاريخ النشر : ديسمبر 2019

إفتتاحيات أخرى

‮«‬سوء‭ ‬معاملة‭ ‬مؤسساتية‮»

أضحت الرقمنة القسرية من أجل النفاذ إلى الخدمات العامة، تنطبق مستقبلا على الإجراءات الضرورية، مثل التقدم بطلب للحصول على شهادة في الحالة المدنية، ودفع ضريبة، والحصول على تصريح إقامة. غير أن إلزامية استخدام الإنترنت في هذه المجالات وفي العديد من المجالات الأخرى المتعلقة...

قـبــل‭ ‬عـشـريــن‭ ‬عـامــا‭ ‬تـوفــي‭ ‬ عـالـم‭ ‬الاجـتـمـــاع‭ ‬بـيــار‭ ‬بـورديــو

وفقا للمجال الذي يشتغل فيه، يمكن لرأس المال أن يتمثل في ثلاثة أجناس أساسية: رأس المال الاقتصادي، الذي يمكن تحويله بصورة حينية ومباشرة إلى نقد، ويمكن أن تتم مأسسته في شكل حق ملكية. وهناك رأس المال الثقافي أو المعلوماتي، وهو قابل للتحويل، وفق بعض الشروط، إلى رأس مال...

اليسار العربي وحالة الإنكار للبعد الإيكولوجي والبيئي

بفعل تضييق الخناق عليها من طرف منظومة محافظة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، يتواصل سقوط مختلف تيارات اليسار العربي نحو الهاوية، سقوط من الظاهر أنّه مازال سيتواصل. مع التدني المتزايد لقدراته على تقديم بديل ذا مصداقية يقطع مع "المنظومة" و"العالم القديم" وفاعليه...

بـيـع سـيـارات «أودي» فـي بـورما

منذ إنشاء المجموعة الأوروبية للفحم والصُّلب سنة 1950، ثمّ الاتـّحاد الأوروبي مرورا بمعاهدة روما والسّوق المشتركة، كان لمُهندسيّ أوروبا عدوّان معلنان وهما السّياسة الحمائيّة والسّيادة. لذلك، ينبغي ألاّ نستغرب أنْ يتجه الاتحاد الأوروبي، حتـّى في وقت يَشهد فيه الاقتصاد...

لا أحد يتمنى أن يلقى مصير ناتلي دومبيي رئيسة جامعة لوميار ـ ليون 2 وهي التي توجـّب عليها التعليق على قيام أحد طلبتها يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بإضرام النار في جسده. من خلال حركته هذه، كان أنس ك 22 عاما، يروم الاحتجاج على وضعية الخصاصة التي يعانيها وعلى المأزق الاجتماعي الذي تردى فيه. لقد كان يتعين عليه أن يدرس ويعمل في نفس الوقت. لقد فشل في الامتحانات، مثلما تم للتو إلغاء المنحة التي يحصل عليها. لأجل ذلك عزم أمره، وفق عبارات شاب تونسي أضرم هو بدوره النار في جسده في ديسمبر/كانون الأول 2018،«من أجل أن يصنع ثورة لوحده».
يشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما المجموعة التي تطورت نسب فقرها أكثر من غيرها من المجموعات خلال السنوات الأخيرة. غير أنه، مثلما تذكر بذلك دومبيي، فإن الهشاشة«لا تتيح متابعة الدراسة في كنف الطمـأنينة». قبل خمسة أشهر من محاولة الانتحار المسجلة في ليون، نبه قرار صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن العمل المؤجر للطلبة، عندما يتخطى مدة معينة، «وهي الحالة الغالبة بالنسبة لأولئك الذين لا يتمتعون بمنحة كافية أو مساعدات عائلية ما يتسبب لهم في مخاطر متنامية للفشل في الدراسة(1)».
يعاني الكثير من الطلبة من الجوع، ويبيتون في الشارع، ولا يعالجون أنفسهم. في ظل الإمكانيات المادية الضئيلة المتاحة لدى جامعتها، اشتكت دومبيي من أنه «لا يمكنها أن توفر كل شيء» لفائدتهم. ولفتت في هذا السياق إلى توفر «خلية نفسية» و«رقم أخضر» و«متجر تضامني» (لوموند، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2019). تفخر وزيرة التعليم العالي والبحث فريديريك فيدال، بأنها «رفعت من مقدار مبلغ المنحة الجامعية» (بنسبة %1،3 في الواقع، أي بقدر النسبة الرسمية للتضخم). وهي تؤكد أنها ستقوم بـ «عملية إعادة تفكير في كل هذه المشاغل»، ولكن «الأمر سيأخذ، بالتأكيد، بعض الوقت» (إذاعة فرنسا الثقافية، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2019). لقد أطلقت وعدا بأن يتم، أخيرا، التوقف هذا الشتاء عن طرد الطلبة الذين لا يقدرون على دفع معلوم السكن في الأحياء الجامعية…
إن الأمور متماثلة في الجامعة أو بالمستشفى أو بالفلاحة أو رجال الحماية المدنية أو بالمدرسة ووضعية الجسور. الأمر كذلك في فرنسا، كما في غيرها من البلدان. بعد خمسة وثلاثين عاما من عمليات الخوصصة، وتراجع المجانية وانخفاض مقادير المنح الأسرية وسيل عمليات الرقابة في كل المجالات، (شكرا للأنترنيت)، انتهى بنا الأمر إلى العيش في كنف مجتمع يعاني من الضغوطات ويكابد من الحاجة ويحرق آخر مدخراته. خلال مواعيد متقاربة ومنتظمة، يعبر المجتمع عن مدى ما ناله من إرهاق واستنزاف، ويطلق عقيرة غضبه(2). بشكل لا مهادنة فيه، يصمد المجتمع أمام العنف التي تتعنت الأحزاب الحاكمة في تسليطه عليه، رغم ما حصل من تداول في حلبة السلطة. ضمن برنامج«الإصلاحات» الأخيرة أو المقبلة هناك: التخفيض في المساعدات على السكن، والتمديد في سن الخروج إلى التقاعد، وتحرير العمل الليلي، والحد من المساعدات الطبية للدولة، وتعسير شروط الحصول على منحة البطالة.. إن الأمر يتعلق بـ «مجزرة»، باعتراف صريح من أحد المسؤولين النقابيين(لوران بارجي)، رغم أنه يحتفظ بعلاقات جيدة مع الإيليزي.
شاب يضحي بحياته، مثلما يحدث ذلك في ظل الأنظمة الاستبدادية، ومتظاهرون يخسرون عينا أو يدا خلال هجوم للشرطة، وخطابات جياشة لليمين تدق طبول حرب أهلية وشيكة… هناك عديد الإضرابات المبرمجة للأسابيع المقبلة… وفي حال فشلت، من المشروع لنا أن نتساءل: أي مصير ينتظرنا العام المقبل؟

1) ماري هيلين بوادان دوبرول وستيفان جونيك، «القضاء على الفقر المدقع في أفق 2030»، المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي، باريس، 26 جوان/حزيران 2019، www.lecese.fr

2) اقرأ مقال بيرنار كاسان، «عندما يقول المجتمع (لا)»، (وكذلك الملف)، لوموند ديبلوماتيك، جانفي/كانون الثاني 1996.

إشتراك سنوي + 24 أخر عدد

إشتراك سنوي

إشتراك سنوي

العدد الحالي

العدد الحالي

إقتناء العدد الحالي فقط

Share This