‮«‬سوء‭ ‬معاملة‭ ‬مؤسساتية‮»
صاحب المقال: ســــــــــارج حـلـيـمـــــــــي و بـيــــــار دوم
تاريخ النشر : مارس 2022

إفتتاحيات أخرى

قـبــل‭ ‬عـشـريــن‭ ‬عـامــا‭ ‬تـوفــي‭ ‬ عـالـم‭ ‬الاجـتـمـــاع‭ ‬بـيــار‭ ‬بـورديــو

وفقا للمجال الذي يشتغل فيه، يمكن لرأس المال أن يتمثل في ثلاثة أجناس أساسية: رأس المال الاقتصادي، الذي يمكن تحويله بصورة حينية ومباشرة إلى نقد، ويمكن أن تتم مأسسته في شكل حق ملكية. وهناك رأس المال الثقافي أو المعلوماتي، وهو قابل للتحويل، وفق بعض الشروط، إلى رأس مال...

اليسار العربي وحالة الإنكار للبعد الإيكولوجي والبيئي

بفعل تضييق الخناق عليها من طرف منظومة محافظة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، يتواصل سقوط مختلف تيارات اليسار العربي نحو الهاوية، سقوط من الظاهر أنّه مازال سيتواصل. مع التدني المتزايد لقدراته على تقديم بديل ذا مصداقية يقطع مع "المنظومة" و"العالم القديم" وفاعليه...

بـيـع سـيـارات «أودي» فـي بـورما

منذ إنشاء المجموعة الأوروبية للفحم والصُّلب سنة 1950، ثمّ الاتـّحاد الأوروبي مرورا بمعاهدة روما والسّوق المشتركة، كان لمُهندسيّ أوروبا عدوّان معلنان وهما السّياسة الحمائيّة والسّيادة. لذلك، ينبغي ألاّ نستغرب أنْ يتجه الاتحاد الأوروبي، حتـّى في وقت يَشهد فيه الاقتصاد...

كـلـنـــا‭ ‬أطـفـــال

مرّة أخرى يسقط عالَمهم أرضًا. لكنْ لسنا نحن من كسّرهُ. في هذا الظرف، نستحضر البرنامجَ الاقتصادي والاجتماعي للمجلس الوطني للمقاومة، وتحقيق المكاسب النقابيّة، والأعمال الكبرى للصّفقة الجديدة(نيو ديل). لكن هناك مُقاومون فرنسيون كثيرون حافظوا على أسلحتهم، وفي الشّارع شعبٌ...

أضحت الرقمنة القسرية من أجل النفاذ إلى الخدمات العامة، تنطبق مستقبلا على الإجراءات الضرورية، مثل التقدم بطلب للحصول على شهادة في الحالة المدنية، ودفع ضريبة، والحصول على تصريح إقامة. غير أن إلزامية استخدام الإنترنت في هذه المجالات وفي العديد من المجالات الأخرى المتعلقة بالحياة اليومية (السفر، الحجوزات، حفظ الحسابات)، يتطلب بذل جهدً خاصً من قبل أولئك الأقل قدرة على بذل ذاك الجهد، بسبب افتقادهم للمعدات المطلوبة، ولمهارات استعمال الكمبيوتر، وللمساعدة من قبل الأقارب. بالنسبة لهم، فإن «الأمة الناشئة» للسيد إيمانويل ماكرون، أشبه ما تكون بعقوبة نفي في بلدهم.

انطلاقا من الكلمات الأولى للتقرير الذي خصصته لتناول الدور المتنامي للتكنولوجيا الرقمية في العلاقة بين الإدارة ومستخدميها، رسمت المدافعة عن الحقوق، كلير هادون، النبرة المطلوبة، بتأكيدها: «يتردد على مكاتب الاستمرار لمندوبينا الإقليميين، أشخاص مرهقون، ويائسون أحيانًا، ليعبروا عن ارتياحهم لأنهم تمكنوا أخيرًا من التحدث إلى شخص وجها لوجه»(1). والمشاهد المؤثرة الواردة في شريط «Me Daniel Blake»، وهو شريط لـ «كان لوش» Ken Loach، والتي يواجه فيها رجل بريطاني عاطل عن العمل إجراءات إدارية غير إنسانية وإلكترونية في نفس الوقت، هي مشاهد تتكرر يوميًا في فرنسا. ذلك أن 13 مليون شخص، أي واحد من كل خمسة من السكان، يعانون جراء التكنولوجيا الرقمية، دون أن يهتم السياسيون لوجودهم(2).

تتطابق سمات الضحايا مع سمات السكان الذين تعرضوا بالفعل لسوء المعاملة من قبل النظام الاجتماعي: كبار السن، سكان الريف، الطبقة العاملة، وغير الحاصلين على شهائد علمية، السجناء، الأجانب. وعلى العكس من ذلك، فإن الإطارات العليا وذوي الدخل المرتفع وخريجي الجامعات، هم في نفس الوقت يملكون تجهيزا أفضل بالحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، ويلجأون عن طيب خاطر إلى الإدارة الرقمية. وباختصار، كلما كان الشخص يعاني حالة من الهشاشة الاجتماعية، كلما كان من العسير عليه النفاذ إلى حقوقه وإلى الامتيازات المسندة إليه، وإلى الخدمات العمومية. وقد أسهمت حالة الطوارئ الصحية التي عممت اعتماد طريقة العمل عن بعد، والتعليم عن بعد، وتحديد المواعيد الطبية عبر الإنترنت (Doctolib)، في مفاقمة هذا الإقصاء التكنولوجي للسكان المحرومين. وأحياناً، ودون قياسها، تقوم بعض التشكيلات السياسية بتوسيع إقصاء هذا الشرائح المحرومة، ليشمل مجال الحياة الديمقراطية. وهكذا، عندما نظم دعاة حماية البيئة استشارة «مفتوحة أمام الجميع» لاختيار مرشحهم للانتخابات الرئاسية، فإن المشاركة فيها كانت تتطلب «امتلاك بريد إلكتروني شخصي لتلقي روابط التصويت، ورقم هاتف محمول لتلقي رموز التحقق من التصويت، والتحوز على بطاقة ائتمان للمصادقة على دفع رسم مشاركة قدره 2 أورو».

وبعد أن لاحظت أن «الوضع يسير باتجاه مزيد التدهور»، ذكرت هيدون بأنه لا يمكن حرمان أي شخص من حقوقه والخدمات المستوجبة لفائدته، بذريعة أنه لا يلجأ إلى استعمال التقنيات الرقمية أثناء تواصله مع الإدارة. وتؤكد أن «التجريد القسري من الطابع المادي» لا يمثل بالنسبة للكثيرين، تبسيطًا، بل هو «شكل من أشكال سوء المعاملة المؤسساتية».

1) «إضفاء الطابع اللامادي على الخدمات العامة: بعد ثلاث سنوات، أين نحن؟»، تقرير المدافع عن الحقوق، 16 فيفري/شباط 2022.

2) جوليان بريغو، «العمل والأسرة والواي فاي»، لوموند ديبلوماتيك، جوان/حزيران 2020.

إشتراك سنوي + 24 أخر عدد

إشتراك سنوي

إشتراك سنوي

العدد الحالي

العدد الحالي

إقتناء العدد الحالي فقط

Share This