«بركسيت» من أجل لاشيء؟
صاحب المقال: ســــــــــارج حـلـيـمـــــــــي
تاريخ النشر : مارس 2020

إفتتاحيات أخرى

‮«‬سوء‭ ‬معاملة‭ ‬مؤسساتية‮»

أضحت الرقمنة القسرية من أجل النفاذ إلى الخدمات العامة، تنطبق مستقبلا على الإجراءات الضرورية، مثل التقدم بطلب للحصول على شهادة في الحالة المدنية، ودفع ضريبة، والحصول على تصريح إقامة. غير أن إلزامية استخدام الإنترنت في هذه المجالات وفي العديد من المجالات الأخرى المتعلقة...

قـبــل‭ ‬عـشـريــن‭ ‬عـامــا‭ ‬تـوفــي‭ ‬ عـالـم‭ ‬الاجـتـمـــاع‭ ‬بـيــار‭ ‬بـورديــو

وفقا للمجال الذي يشتغل فيه، يمكن لرأس المال أن يتمثل في ثلاثة أجناس أساسية: رأس المال الاقتصادي، الذي يمكن تحويله بصورة حينية ومباشرة إلى نقد، ويمكن أن تتم مأسسته في شكل حق ملكية. وهناك رأس المال الثقافي أو المعلوماتي، وهو قابل للتحويل، وفق بعض الشروط، إلى رأس مال...

اليسار العربي وحالة الإنكار للبعد الإيكولوجي والبيئي

بفعل تضييق الخناق عليها من طرف منظومة محافظة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، يتواصل سقوط مختلف تيارات اليسار العربي نحو الهاوية، سقوط من الظاهر أنّه مازال سيتواصل. مع التدني المتزايد لقدراته على تقديم بديل ذا مصداقية يقطع مع "المنظومة" و"العالم القديم" وفاعليه...

بـيـع سـيـارات «أودي» فـي بـورما

منذ إنشاء المجموعة الأوروبية للفحم والصُّلب سنة 1950، ثمّ الاتـّحاد الأوروبي مرورا بمعاهدة روما والسّوق المشتركة، كان لمُهندسيّ أوروبا عدوّان معلنان وهما السّياسة الحمائيّة والسّيادة. لذلك، ينبغي ألاّ نستغرب أنْ يتجه الاتحاد الأوروبي، حتـّى في وقت يَشهد فيه الاقتصاد...

لقد جاء القرارُ البريطاني بمغادرة الاتّحاد الأوروبي متأخّرا جدّا. ذلك أنّ خروجَ دولةٍ جسّمت في الوقت نفسه التّبادلَ الحرّ منذ الثورة الصناعيّة في القرن 18، والاصطفافَ وراء واشنطن منذ تغنّى ونستن تشرشل وفرانكلين روزفلت بما سُمّي «العلاقة الخاصّة» الأنجلو-أمريكية، والنّقدنة منذ أن أصبح الاقتصاد والسياسة البريطانيان تحت سيْطرة مدينة لندن (City of London)، والنيولبراليّةَ الكاملة الصّارمة منذ فترة عشرية حُكْم تاتشر وريغن خروجٌ كان يمكن أنْ يمثّل خبرا سارّا بالنّسبة إلى الاتّحاد والتّذكير كذلك أنها ليست في سجن. فبما أنّه مازال في إمْكان بعض الدّول الانضمامُ إليه، يبقى في استطاعةِ دول أخرى أنْ تغادره يوماً ما. على هذا المستوى على الأقلّ، احترمَ المُنْتَخَبون البريطانيّون إرادةَ شعبهم بعد أن تحايلوا طويلا، وهذا في حدّ ذاته نوعٌ من الدّرس الديمقراطي لا يخلو من الجدوى بالنَّظر إلى الظّروف المُحيطة بنا.

مع ذلك، يمكن للذين يؤمّلون من وراءِ مُغادرةِ المملكة المتحدة تخليصَ الاتّحاد الأوروبي وألمانيا على وجْه التّحديد من الأثقال الليبيرالية والأطلسيّة التي تمثّلها أن يصابوا بخيْبة الأمل. ذلك أنّ«المجموعة الأطلسية العملاقة الخاضعة للتّبعية والإدارة الأمريكية» التي كان الجنرال دي غول يخشاها سنة 1963 لم تَعُدْ بحاجة إلى البريطانيين لفرْض قانونها على القارّة العجوز. ذلك خاصّة منذ أن ضمّ الاتّحادُ إلى عضويته بداية من سنة 2004 حواليْ إثنيْ عشر بلدا إضافيّا كان أغلبُها قد فرغ للتّوّ من إرسال جنوده إلى العراق بناءً على طلب من واشنطن. ثمّ إنّ بعضًا من هؤلاء الأعضاء الجدد مازالوا عاجزين عن التّفوّه بكلمتيْن بلغة أخرى غير الانجليزيّة، ويُستحسَن أن تكونَ هذه الكلمات من تحرير وزارة الخارجيّة الأمريكيّة.

هل في هذا مبالغة؟ ليست كذلك بالضبط بالنّظر إلى ردّ فعل الأوروبيين على «مخطّط السلام» الإسرائيلي- الفلسطيني الذي قُدّم بالبيْت الأبيض يوم 28 جانفي/كانون الثاني المنصرم. ما إنْ فرغتْ واشنطن من تقديم مُقترحاتٍ تنتهك القانونَ الدُّولي–ضمُّ إسرائيل للقدس وغَوْر الأردن، استيطانها في الضفّة الغربيّة (انظر المقال ص 5) حتّى أعَدّتْ خلاصةَ بلاغٍ يتعيّن على حلفائها أنْ يأخذوها ليهّللوا بحماسهم لها: «نشكر الرّئيس ترامب على جهوده في سبيل إعطاء دفْع لهذا النّزاع القديم جدّا»، إنه اقتراح جدّي وواقعيّ ويتوفّر فيه حُسْن النّوايا»، نحن نرجو أن يجد هذا النّزاعُ حلاّ بفضْل هذه الرّؤيَة». و لكنْ عند مُقارنة هذه «التّوْصيات» الأمريكية بردود فعل الحكومات الغربيّة إثْر الإعلان عن المخطّط، لاحظتْ جريدة لوفيغارو «عددا كبيرا من التّطابقات اللغويّة تؤكّد –إنْ كان الأمر محتاجا إلى مزيد التأكيد-مدى تأثير واشنطن في حلفائها»(1).

لقد بدتْ المملكةُ المتحدة – على عادتها- أحد أكثر الحُلفاء وَداعة. لكنْ هناك دولٌ أخرى كثيرة نافستْها في لعب دور ببّغاء البيْت الأبيض رغم كونها مازالت محتفظةً بعضويتها في الاتّحاد الأوروبي. ثمّ جاء ردّ فعل باريس فأحدث المفاجأة. صحيحٌ أن فرنسا لم«تشكر الرئيس ترامب»، ولكنّها… «حيّت جهودَ الرئيس ترامب» فهل نستنتج منْ هذا أنّ استقلاليّة الاتّحاد الأوروبي في نهاية الأمر لن تتمّ سواء وُجدتْ لندن داخلَه أم لم توجَد؟.

1) جورج مالبرونو: «كيف طلبتْ الولاياتُ المتّحدة الأمريكية من المجموعة الدّوليّة مساندةَ مخطّطها الإسرائيلي-الفلسطيني»، لوفيغارو، باريس،1 فيفري/شباط 2020.

إشتراك سنوي + 24 أخر عدد

إشتراك سنوي

إشتراك سنوي

العدد الحالي

العدد الحالي

إقتناء العدد الحالي فقط

Share This