إلى متى منظمة حلف الشمــال الأطلســي؟
صاحب المقال: ســـــــارج حـلـيـمــــــي
تاريخ النشر : نوفمبر 2019

إفتتاحيات أخرى

‮«‬سوء‭ ‬معاملة‭ ‬مؤسساتية‮»

أضحت الرقمنة القسرية من أجل النفاذ إلى الخدمات العامة، تنطبق مستقبلا على الإجراءات الضرورية، مثل التقدم بطلب للحصول على شهادة في الحالة المدنية، ودفع ضريبة، والحصول على تصريح إقامة. غير أن إلزامية استخدام الإنترنت في هذه المجالات وفي العديد من المجالات الأخرى المتعلقة...

قـبــل‭ ‬عـشـريــن‭ ‬عـامــا‭ ‬تـوفــي‭ ‬ عـالـم‭ ‬الاجـتـمـــاع‭ ‬بـيــار‭ ‬بـورديــو

وفقا للمجال الذي يشتغل فيه، يمكن لرأس المال أن يتمثل في ثلاثة أجناس أساسية: رأس المال الاقتصادي، الذي يمكن تحويله بصورة حينية ومباشرة إلى نقد، ويمكن أن تتم مأسسته في شكل حق ملكية. وهناك رأس المال الثقافي أو المعلوماتي، وهو قابل للتحويل، وفق بعض الشروط، إلى رأس مال...

اليسار العربي وحالة الإنكار للبعد الإيكولوجي والبيئي

بفعل تضييق الخناق عليها من طرف منظومة محافظة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، يتواصل سقوط مختلف تيارات اليسار العربي نحو الهاوية، سقوط من الظاهر أنّه مازال سيتواصل. مع التدني المتزايد لقدراته على تقديم بديل ذا مصداقية يقطع مع "المنظومة" و"العالم القديم" وفاعليه...

بـيـع سـيـارات «أودي» فـي بـورما

منذ إنشاء المجموعة الأوروبية للفحم والصُّلب سنة 1950، ثمّ الاتـّحاد الأوروبي مرورا بمعاهدة روما والسّوق المشتركة، كان لمُهندسيّ أوروبا عدوّان معلنان وهما السّياسة الحمائيّة والسّيادة. لذلك، ينبغي ألاّ نستغرب أنْ يتجه الاتحاد الأوروبي، حتـّى في وقت يَشهد فيه الاقتصاد...

منذ أنْ فتَح انضمامُ المملكة المتّحدة إلى السّوق المُشترَكة البابَ أمام التّوسّع المتواصل للاتّحاد الأوروبي، أصبح من الصّعب أن نلمس لديْه سياسة خارجيّة جديرة بهذا الاسم. ذلك أنّه أحيانا تكون الزّيادة نُقصانا: التّوافقُ اللفظي بَدَلا مِنَ الموقف الثّابت والانمحاءُ بديلا عن القوّة. يَضمّ الاتّحاد اليومَ أغلبيةً من الدول التي ساهمت في المغامرات الإمبراطورية التي قادتْها الولايات المتّحدة (ستّ عشرة دولة من أعضائه الحاليين شاركتْ في حرب العراق)، كما ربحت بتدخّلَ واشنطن في أمريكا اللاتينيّة (ومن ثمّ جاء اعترافُه السّخيف بالمعارضة الفنزويليّة كحكومة شرعيّة). كما تظاهر الاتّحاد بالاعتراض على نزوات إدارة ترامب، حتّى إذا هدّدتْهُ بالعقاب سارع إلى الاصطفاف (العقوبات الاقتصاديّة ضدّ المؤسّسات التي تتعامل تجاريّا مع إيران). لقد كان لأوروبا قبل توسيعها وزْنٌ أكبر في منطقة الشرق الأوسط. إذا كان شارل دي غول قد اعترض على انضمام المملكة المتحدة إلى السّوق المشتركة لأنّه كان يرى أن هذا البلد سيتكون حصان طروادة بالنّسبة إلى واشنطن على تراب القارّة العجوز، لم يَعد للولايات المتحدة ما تخشاه من خروج المملكة من الاتّحاد. ذلك على أن هذا الأخير أصبح على مرّ العقود اصطبلا تابعا لها.
تعتبر هيمنةَ واشنطن في مجال الدفاع أشدُّ إذلالا. أداتُها في ذلك منظّمة حلف شمال الأطلسي التي أنشِئتْ في فترة الحرب الباردة. تكفي موافقةُ البيت الأبيض لتحتلّ دولةٌ عضو في هذا الحلف تُرابَ دولة أخرى عضوٍ فيه أيضا (تركيا تحتلّ جزءا من قبرص منذ خمسة وأربعين عاما) أو تُعامِلَ دولةٌ منه الدّولَ المجاورة لها على أنها «منطقتها الآمنة» – فجيشُ أنقرة الذي يحتلّ المرتبة الثانية في النّاتو اجتاح منذ أيّام شمال سوريا حتّى يَقْضي فيه على الحكم الذّاتي الكردي (اقرأ مقال أكرم بلقايد الوارد بالصّفحة الأولى). ولكنّ واشنطن ليس لها ما تُضيفُ في هذا الباب مادام نظام رجب طيّب أردوغان يواصل مراقبةَ واحد من الحدود البحريّة الرّوسيّة واقتناءَ %60 من أسلحته من سوق الولايات المتّحدة، وقبولَ وجود رؤوس نوويّة أمريكيّة على أراضيه. كما لا قيمةَ عند جانس ستلتسبرغ الأمين العامّ للنّاتو أن يُنعَتَ بكونه دميةً تحرّكها أمريكا، وأنْ يلقَّبَ ببلاغةٍ بـ «طوني بلير النّرويجي» لأنّ تُركيا حسب رأيه «تتصرّف باتّزان وبالتّنسيق مع باقي الحُلفاء بشكل يحفظ انتصاراتنا أمام داعش عدوّنا المُشترَك».
بغزو العراق سنة 2003 بتَعلّةٍ تقوم على المُغالطة، تسبّبتْ هذه الدولة التي اتّخذتْ حلف الناتو أداةَ تنفيذٍ في الفوضى السائدة اليوم في الشرق الأوسط. بنفس الاندفاع، أشعلتْ الولايات المتّحدة بمَعيّة دول أخرى فتيلَ الحرب في ليبيا، ثمّ تنكّرتْ، بمفردها هذه المرّة، للاتّفاق النّووي المُبْرَم مع إيران في جويلية/تمّوز 2015، (رغم أنّ هذا الاتّفاق يُعْتبرُ إحدى الحالات النادرة التي سلكتْ فيها الولايات المتحدة سبيل الحكمة خلال هذه العشريّة …). خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وفي اللحظة التي سُلِّمَ فيها الأكرادُ للجيش التّركي دون التّشاور مع «حلفائه» الأوروبيين في النّاتو والحاضرين على الميدان، نشَرَ الرئيسُ الأمريكي تغريدة على تويتر تتّسم بصراحة عجيبة «أرجو أن يتدبّروا أمرَهم جميعا ،أمّا نحن فبعيدون عنهم مسافة 11 ألف كيلومتر». إنّ مواصلة تحمّل هذا الآمر غريب الأطوار الذي لا همّ له إلّا مصلحته تعني الرّضى بحشْرِنا نهائيّا في موضعِ المَحْمِيّة، لكي تخرج أوروبا من هذه الوضعيّة عليها أن تغادر منظّمة حلف شمال الأطلسي(1).

1) ريجيس دوبراي «يجب على فرنسا مغادرة النّاتو»، لوموند ديبلوماتيك، مارس/آذار 2013.

إشتراك سنوي + 24 أخر عدد

إشتراك سنوي

إشتراك سنوي

العدد الحالي

العدد الحالي

إقتناء العدد الحالي فقط

Share This