اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

5 سنوات على ربيع 2011، تحدّيات، مهام وآليات عمل اليسار العربي

1-      السياق العام  :

حملت انتفاضات الشعبية التي شهدها العالم العربي سنة 2011 مطالب اجتماعية بالأساس ولكن سياسية أيضا، واضعة حركات اليسار العربي أمام تحدّي تقديم إجابات سياسية عاجلة لاستحقاقات الحرية والشغل وتحقيق الكرامة.

ولئن اختلفت التطورات من بلد عربي الى آخر، فإنّه لا مناص من التأكيد على أن الفاعلين الرئيسيين في هذا التغيير لم تؤطّرهم قوى اليسار السياسية بشتّى اختلافاتها.  

طوال مراحل الأزمات و التحوّلات التي جدّت منذ 2011 وفيما كانت الاستحقاقات الشعبية تتزايد باطراد مانحة الفرصة لليساريين العرب لإعادة بناء تنظيماتهم، أدّت المواعيد الانتخابية المتتالية الى تقليص حجم قوى التقدّم وحتى إزاحتها من المشهد، باستثناء المشهد تونس.

حتّى في تونس ذاتها، التي يحتفى بها في الغالب كأنموذج للمسار الديمقراطي الناجح، حيث حصلت الجبهة الشعبية على كتلة نيابية، فإن اليسار يواجه صعوبات كبيرة في تنظيم صفوفه والأخذ بزمام المبادرة فيما يتعلّق بالمسائل الملحّة المتصلة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأمام الاستقطاب الثنائي الذي أصبح يميّز المشهد السياسي، لم تعد قوى اليسار العربي قادرة على تجاوز الشعور العام بالإحباط وفقدان الاهتمام بالشأن العام الذي أصبح يصيب قاعدتها الانتخابية "الطبيعية" وعموم المواطنين وحتّى قواعدها الحزبية و التنظيمية.

أمام هذه الازمة و حين كانت الآمال في ربيع 2011 معلّقة  على إعادة بناء ساحة سياسية تقطع مع الوضع القائم خلال سنوات التّسلّط والقمع، ضيّع اليسار فرصة الخروج للفضاء العام و لم يتمكّن من استقطاب المواطنين الذين يتطلّعون الى الانخراط والتعبئة و حتّى في الجانب الفكري بقيت أفكاره غير منتجة للمضامين والبدائل المقنعة، في وقت أصبح الإسلام السياسي فاعلا من الدرجة الأولى.

 

 

2-      الطبعة العربية ل"لوموند ديبلوماتيك" :

"لوموند ديبلوماتيك"، التي بعثها هوبير بوف-ميري Hubert Beuve-Méry   سنة 1954، حملت علامة فترة كان يبدو فيه كل شيء ممكنا: الامبراطوريات الاستعمارية تترنّح، والعالم الثالث يتوحّد في باندونغ للتّصدّي للقوى العظمى وقتها، وأفكار التحرر تنتشر و تنذر بتمرّد شعبي وشيك في الشمال كما في الجنوب.

بوصفه وريثا لمنهج التحدّي والإرادة، يعتبر لوموند ديبلوماتيك الإصدار الفرنسي الأكثر رواجا في العالم حيث يترجم الى 19 لغة في ما يقارب 30 بلدا، كما كان سبّاقا في الحضور على شبكة الانترنيت. يتبنّى الإصدار انفتاحا عريضا على القضايا الدولية بنظرة نقدية لما خفي في الغالب عن وسائل الاعلام: الأيديولوجيا، وطريقة اشتغال الرأسمالية العالمية، والتبعات البيئية والاجتماعية للتبادل الحر، ومخاطر "صدام الحضارات"، وخلفيات التحالفات العسكرية، والمطامح الخيالية الضرورية التي تراود الشعوب، والآفاق التي تفتحها الأشكال الجديدة للديمقراطية في عصر التحولات الجيوسياسية الكبرى.

"لوموند ديبلوماتيك" بطبعتها العربية التي صدرت أول مرة في 1988 وعانت من المنع والقمع، هي سليلة هذا الإرث المزدوج.

وعلى هذا الأساس، تبدو إعادة إصدار الصحيفة، بعد الربيع العربي لسنة 2011، مبادرة رمزية تكرّس انخراطها في التحوّلات الجارية، والادلاء بدلوها في النقاشات والتحاليل حول الازمة العميقة التي تعيشها مجتمعاتنا العربية.

وتندرج اللقاءات في إطار هذا المشروع. وستكون "لوموند ديبلوماتيك" عبر المنابر واللقاءات والملتقيات لا فقط فاعلا ولكن أيضا فضاء يحتضن الصحفيين والمفكرين ورجال الثقافة ونساءها الذين يساهمون في وضع البدائل لعالم العربي في خضم ثورات وتحوّلات.

 

3- مؤسسة روزا لوكسمبورغ :

مؤسسة روزا لوكسمبورغ (Rosa Luxemburg Stiftung) هي مؤسسة مستقلة ناشطة في مجال التربية السياسية ومرتبطة بصورة لصيقة بحزب اليسار الألماني "دي لينكه" (Die Linke). نحن ننشط كمركز تفكير بالنسبة لطيف واسع من المجموعات والمنظمات والحركات الألمانية التي تناضل من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية المباشرة. ويعمل مكتبنا في تونس مع الأشخاص و المنظمات في شمال افريقيا و تحديدا المهتمّين بالسياسات الاقتصادية-الاجتماعية ومتطلّبات تجسيدها بدون قمع أو هيمنة خارجية. كما نعمل على تنظيم سياسات اليسار داخل البرلمان وخارجه. وفي زمن تشهد فيه العدالة الاجتماعية تراجعا مرتبطا بضعف المنظمات التي تعمل على تحقيقها، نسعى الى البحث عن صيغ للتنظيم السياسي كفيلة بمواجهة هذه التحديات. وإننا إذ نساند هذه اللقاءات مع "لوموند ديبلوماتيك"، فإننا نعتبرها محطة في مسار تحديث اليسار السياسي.

 

4- مشروع الدورة الأولى للقاءات "لوموند ديبلوماتيك" بالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ :

الطبعة العربية ل"لوموند ديبلوماتيك" ومؤسسة روزا لوكسمبورغ بتونس يجتمعان على هدف مشترك يتمثّل في تشجيع النقاشات واللقاءات والدراسات حول المجتمعات العربية التي تشهد تحوّلات. وتواجه هذه الأخيرة خضوع الاقتصاد الى المصالح المالية وكذلك التطرف الديني والنمو اللامتكافئ وما ينجم عن كل ذلك من إخضاع لشعوب المنطقة. تتنزل الدورة الأولى للقاءات في إطار هذا المشروع و تطرح التحديات ومهام قوى اليسار العربي لمواجهتها.

ومنذ ما أصبح يسمّى "الربيع العربي" سنة 2011، لم تتح فرصة عملية لهؤلاء الفاعلين أن يلتقوا ويتحاوروا ويتطارحوا ما يجمعهم من فكر مشترك متصل بالتحوّلات الجارية.

وستتيح هذه اللقاءات الأولى من نوعها عرض رؤى متقاطعة بين قوى اليسار العربية وتلك الأوروبية بخصوص التجارب والقراءات والآفاق.

يهدف هذا اللقاء في مرحلة أولى للمساهمة في التأسيس لمسار يمكّن من تبادل التحاليل والاستفادة من دروس الممارسة والتجارب، بما يساعد، في مرحلة ثانية، على استيعاب المسارات السياسية في سياقاتها المختلفة وإقامة شبكات بين الفاعلين والأحزاب التقدّمية عبر الحدود والقارات.

 

5- المنهجية :

تهدف الدورة الأولى للقاءات الطبعة العربية ل"لوموند ديبلوماتيك" إلى تجميع المناضلين السياسيين وناشطي المجتمع المدني والمفكرين والملاحظين من العالم العربي وأوروبا. المشاركون هم مناضلون ومسؤولون سياسيون في أحزاب يسارية عربية وأوروبية، وهم أيضا أهل فكر ومثقّفون منخرطون في النقاش الجاري في الفضائين العربي والأوروبي.

وسيتم إثراء هذه اللقاءات بمساهمات كتابية يتم طلبها مسبّقا، وتجد طريقها الى النشر، وتندرج في إطار الإشكاليات التي تتناولها اللقاءات. المساهمات تقدّم في إطار تشخيص الازمة التي يتحقّق حولها حد أدنى من التوافق، وتصوّرات للتحديات والمهام المطروح على قوى اليسار العربي الاستجابة إليها والإجابة على الأسئلة الناجمة عنها.

تنتظم الأشغال في شكل جلستين عامتين افتتاحية وختامية فيما سيخصّص يوم كامل للورشات.

 

6- الأهداف :

تهدف الدورة الأولى للقاءات الطبعة العربية ل"لوموند ديبلوماتيك" الى:

   - المساهمة في إبراز تصوّرات قوى اليسار العربي لذاتها وآفاقها في سياق الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الملح والراهن الذي تعيشه مختلف الشعوب العربية.

   - اقتسام عناصر التحليل والنقاش حول ازمة التعبئة والتنظيم التي تواجهها قوى اليسار العربي.

   -إعطاء الأولوية للنقاش حول العناصر المحددة في اتجاه إعادة تشكيل اليسار ووضع ملامحه.

   - التفكير في الاستراتيجيات والوسائل المطروحة على قوى اليسار العربي من أجل إعادة صياغة المشهد السياسي في مضامينه الاجتماعية والثقافية والتنظيمية.

   - دعم التفكير من أجل بروز بديل يمكّن قوى اليسار من أن تكون منتجة للمضامين وللمشاريع القادرة على التصدّي للتسلّط والفساد والمحسوبية.

   - التفكير في الوسائل الكفيلة بوضع أسس التغيير الاجتماعي وحرية المواطنة من أجل الانعتاق من القدرية والاستسلام.

   - تيسير اللقاء بين الفاعلين المنخرطين في مسار إعادة بناء اليسار العربي.

   - ترسيخ تقاليد التضامن العالمي والتبادل والشراكة من أجل تفعيل بناء مسارات التقدم الاجتماعي والديمقراطي والثقافي المشترك.