اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

مــتــمـــــــــردو عـــــــــام 1781

تبيّن أنّ كتاب ايديث طوماس الذي صدر أخيرا في سلسلة كتاب الجيب(1) مؤلّف استباقي على أكثر من صعيد. كتابٌ يُضْفي على حياة مُقاتلات الكومونة وجودا فعليّا: الحِرفة ونمط العيش والغراميات و الأصول الجغرافيّة و مدى الانخراط في هذه اللّحظة الثوريّة، مع التّدقيق في ظروف عيشِ وأجورِ الطّبقات الشعبيّة. هذا الكتاب الذي يحمل عنوان «الحارقات» قصْدَ دحْض أسطورة المُحرقات، يذكّر بأنّ القذائف التي أطلقها أهلُ فرساي هي التي تسبّبتْ في أكثر الحرائق التي اجتاحت باريس. حتّى وإنْ كان إشعال النّيران سلاحا حربيّا فقد كان الوسيلة الأخيرة في الدّفاع لدى عناصر الائتلاف. عمدتْ كلوي لوبرانس التي حرّرتْ مقدّمة الكتاب إلى التأكيد على أنّ إعادة تركيب هذه الحكاية بما في ذلك ما تمّ منها بناءً على عناصر مبتورة أو لم تُحفظ بالقدر الكافي من العناية، إعادة سمحت بإنشاء حكاية مُضادّة وبإعطاء النّساء مكانتهنّ التي هنّ بها جديراتٌ. إنّ الكاتبة والصحفيّة ايديث طوماس الناشطة في صفوف المقاومة، والتي أسهمت في تأسيس المجلس الوطني للكتّاب سنة 1943 ترى في نفسها القدرةَ على فهمهنّ حيث تقول: «الموضوعية خدعة (...). تختلف النظرة إلى حركة الكومونة بحسب اعتبارها انتفاضةَ شعب نتيجة سخطه على الهزيمة والحَيْف الاجتماعي أو باعتبارها عمليّة انقلابيّة إجراميّة ضدّ النّظام القائم». كما توضّح قائلة: «لكن إذا كان يحق للمؤرّخ أن يكون عاطفيّا بوصفه رجلا أو امرأة (...)، فإنّ هذه العاطفة لا تسمح له البتّةَ لا بالسّكوت عن الوثائق المُحرِجة ولا بإخفاء الحقيقة».
ثم إنّ يوميّات هوبارتين لوكلار (1848-1914) التي تغطّي سنوات 1883-1886 والتي عُثِرَ عليها ضمن الوثائق المُشتّتة بفعل عمليّات نقل الأرشيف(2)، لم يسبق نشرُها بفرنسا، وظلّت محلّ تفتيش حتّى لحظة العثور عليها في أرشيف المكتبة التاريخية بباريس،ومن ثمّ تولّتْ التنقيبَ فيها المؤرّخة نيكول كادان. جاء هذا الكتاب كشهادة على العُزْلة والبَسالة بما في ذلك البسالة الفكرية اللتيْن تحلّتْ بهما تلك المرأة التي ستُعتَبَرُ أوّل فرنسية تنادي بحقّ المرأة في الانتخاب. لقد كانت امرأة ذات قدرة على انتقاء التّحرّكات التي سيكون لها صدى واسع في عالم الصحافة، من ذلك أنها عمدت إلى حضور حفل زفاف واغتنمته لتنادي فيه بأنّ على المرأة ألّا ترضى بالخضوع القانوني للزّوج، كما أسّستْ جمعيّة «حقّ الانتخاب للنساء» وبعثت جريدة «المُواطِنة». بمجرّد وصولها إلى باريس سنة 1873، انخرطت مع الاشتراكيين في المطالبة بتخفيف العقوبات المسلّطة على النساء المشاركات في أحداث الكومونة/وناضلت من أجل تأنيث أسماء الصنائع والوظائف، واستعملتْ كلمة «نسويّ» منذ سنة 1882 «لتعيين اللّواتي والذين يكافحون من أجل المساواة بين النّوعيْن الاجتماعييْن».
أمّا مذكّرات لويز ميشال فقد أُعيدَ نشرُها مرّات عديدة، ثم أُضيف إليها القسم الثاني الذي عُثِرَ عليه منذ عشرين عاما من طرف مكتبة مارغريت دوران(3). من بين كلماتها الممتعة قولها «لو تمّ الاعترافُ بالمساواة بين الجنسيْن فإنّ ذلك سيكون شرْخا عظيما في الغباء البشري». هذه الوثيقة الهجينة المرصّعة بالأشعار وبالأغاني والذّكريات الشّخصيّة والتّأمّلات السياسية التي تدور حول التزامها وتعريض حياتها للخطر واختيارها العمل الثوري كنمط حياة، إنمّا هي كتاب في الشّجاعة.
من جهتها، خيّرت المؤرّخة لودفين بانياي التّوجّه بالكتابة إلى «نساء الكومونة ورجالها»، وذلك بالاعتماد على الأرشيف ووثائق لم يسبق نشرها، ومراسلات ومحاكمات...(4) تتوجه لودفين بالكتابة إلى لويز ميشال و اليزابيت ديمترياف وروزا بورداس وفيكتور هوجو، إضافة إلى بونوا مالون وأوجان فرلان وجول فالاس وعدد من «النساء والرّجال العاديين الذين صنعوا أحداثا خارقة». يضمّ الكتاب مائة صورة لتربط معارك الأمس بمعارك اليوم.

 

1) ايديث طوماس «الحارقات»، غاليمار (فوليو تاريخ)، باريس،2021 [1963]، 394 ص،9  أورو. وقد أعادت نشرها دار لامورياي سنة 2019.
2) هوبرتين اوكلار: «يوميّات داعية إلى حقّ المرأة في الانتخاب»، نشر نيكول كادان، غاليمار (فوليو تاريخ)، 2021، باريس، 240  ص، 7050 اورو.
3) لويز ميشال «مذكّرات». 1886، نشر كلور ريتا (غاليمار فوليو تاريخ)، باريس، 2021، سلسلة فوليو تاريخ، 576 ص، 9.70 أورو.
4) لودفين باتيناي «الكومونة في الوقت الحاضر. مراسلات تتخطّى الزّمن»، لاديكوفارت، باريس، 2021، 397 ص، 22 أورو. 

هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /