اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

نــفــض الــغــبــار عـن الــصــهــيــونــيــة؟

«المغادرة»، «الأخير»، «الفشل»: إنّها خاطرة فلسفية، و تحقيق تاريخي، وقصّة وعظة تعليميّة تقدّم من خلال عناوينها فكرةً عن المأزق الذي تردّتْ فيه إسرائيل. بقوله «إسرائيل اهترأتْ»، لخّص رفائيل زاغوري-اورلي الوضعَ وأراد بكتابه «آخرُ الصهاينة» نفضَ الغبار عن حركة صهيونية مُتعَبة بنفس القدْر(1). أمّا الباحث طوماس فسكوفي فقد رسَم من جهته بعمله الموسوم «فشل حلم طوباوي» تقييمًا يُدين اليسار الصهيوني الإسرائيلي من دافيد بن غريون إلى حركة السّلام(2). أمّا الروائي يوناتان برغ فيروي من خلال روايته «مغادرة سباغوت» قطيعتَه مع مستوطنة من اليمين القومي المتطرّف دينيا تقع على مقربة من مدينة رام الله(3).
يقف هؤلاء الثلاثة جميعا ضدّ تيّار الجدل المكذوب الدّائر حول معاداة الصهيونية الذي تمّ اختزاله وفق نظرة اليمين الإسرائيلي في معاداة جديدة للساميّة. نلاحظ عند قراءة ما كتب هؤلاء الثّلاثة أنّ الصّهيونية بوصفها يوتوبيا مثالية صُنعتْ في نهاية القرن التاسع عشر في أوروبا التي دمّرتْها مُعاداةُ السّاميّة لم تَعد سوى عقيدة مهترئة. تنبع قوّة قصة برغ من نظرة طفل نشأ داخل طائفة اجتماعيّة مُسوّرة بالأسلاك الشائكة، كما تنبع من «الفضول والرّهبة» اللذيْن يوحي بهما إليه الأطفال الفلسطينيون رغم كونهم، حسب قوله، «لم يتحلّقوا ولم يدوروا حولهم وهم يؤدّون أناشيد عسكريّة». ثم إنّه يروي «التّوحيد» الإيديولوجي والضّجر من هذا المكان «المُغلق المنغلق». ستحدث قطيعتُه هذه بعد أداء واجبه العسكري، وخاصّة ما عاشه من تجارب مُضنية في كلّ من جِنين والخليل. «بيْني وبينَ الاستيطان كانت قد انحفرت فجوةٌ واضحة مُثقلة بالمعاني».
أمّا زاغوري-اورلي الجامعي اللائكي ذي الميول اليساريّة فقد أصيب بدوره بالرّعب عندما أدرك أنّ «الاحتلال ينسف فكرة الصهيونيّة»، وصار يخشى ظهورَ نظام ميْز عنصري «يحطّم حياة الفلسطينيين أوّلا ثم حياة الإسرائيليين ذاتهم على المدى البعيد ثانيا». استيحاء من عبارة جاك درّيدا «أنا آخر اليهود» أراد الكاتب أن يُعيد التفكير في الصهيونية في نطاق «مراجعة دائبة للبُعد الاغترابي المُتأصّل في اليهودية»، إلّا أنّه، لفرط ابتعاد بعض المجموعات اليهودية الغربية عن إسرائيل خلال السنوات الأخيرة سواء بدافع اللامبالاة أو العداء، فشل في الإقناع إلى الحدّ الذي جعل موقفَه مجرّد تعزيمة خالصة. ثم إنّ المؤلّف يذهب إلى أنّ «الصهيونيّة تؤثّر في اليهوديّة مهما كانت»، وعليه فإنّه يجب ألّا يُعاش كما لو أنّه «النّموذج المُضادّ لتجربة الشّتات». إلّا أنّ هذا ما حدث بالضّبط. رواه فسكوفي بالتفصيل عبر الغوْص في تاريخ اليسار الإسرائيلي وتنازلاته المُتتالية.. كما يقدّر أنّ الصهيونية بوصفها مشروعا استعماريّا مؤسّسا على الهيمنة تحمل في طيّاتها عدمَ المساواة. لنا أن نتساءل كيف يمكن لزاغوري-اورلي أن يستثمر «بذرة متمرّدة» لإعادة بناء إيديولوجية في حالة فشل أخلاقيّ ومعنويّ وسياسيّ.
 
 
1) رفائيل زاغوري-اورلي، «آخر الصهاينة»، لي ليلن كي ليبار، باريس، 2021 ،224 ص، 13 أورو.
2) توماس فسكوفي، «فشل يوتوبيا. تاريخ الاتّجاهات اليسارية في إسرائيل، باريس، 2021، 372 ص، 22 أورو.
3) يونطان برغ، «مغادرة بساغوت»، ترجمته من العبريّة لورانس سندروفكش، لانتيلوب، باريس، 2021، 256 ص، 22 أورو.
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /