اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

البـــوب‭ ‬اللاتينيــة‭ ‬و‭ ‬الســـوق

خلال الحدثيْن اللذيْن افتتحا واختتما سنةً من الاضطرابات في الولايات المتحدة الأمريكية وهما كأس سوبر كرة القدم الامريكية خلال شهر فيفري/شباط 2020، وحفل تنصيب الرئيس جوزيف بايدن خلال شهر جانفي/كانون الثاني الماضي، تولّت نجمة البوب جنيفير لوباز التي ولدت لأبويْن من بورتوريكو ونشأت في برونكس النيويوركي، تمجيدَ الفخر بالانتماء إلى أمريكا اللاتينية. أثناء تنشيطها فترة الاستراحة بين الشّوطين بمناسبة الدور النهائي لبطولة كرة القدم الأمريكية بمعيّة كلّ من شاكيرا (كولومبيا) وج. بلفين (كولومبيا) وباد بوني (بورتوريكو)، تولّت لوبيز رفعَ راية بورتوريكو على أنغام «مولودٌ في الولايات المتحدة الأمريكية» التي وضع ألحانَها بروس سبرنغستين في ظرف كان فيه دونالد ترامب يعدّد تصريحاته المعادية للأجانب. بعد ذلك بسنة، و على مدرجات مبنى الكابيتول التي داستها قبل أسبوعين أقدامُ أنصار الرئيس المنتهية ولايته، غنّت هذه الفنّانة نشيد وودي غوثر، وعنوانه «هذه الأرض أرضك» وتقول لازمتُه: «هذه الأرض أرضك، هذه الأرض أرضنا»، قبل أن تهتف باللغة الإسبانية: «أمّة واحدة غير مجزّأة تحت حكم الله، يتمتّع داخلها الجميعُ بالحرّيّة والعدالة».

 
سلّط هذان العرضان الضوءَ على مدى تأثير الجالية الناطقة بالاسبانية في الولايات المتحدة حيث تمثّل %18 من مجموع السكّان، وترسيخ الشعبية المتزايدة التي يحظى بها فنّ البوب اللاتيني في مشهد موسيقي ينتمي تاريخيا إلى المدرسة الانجلو-سكسونيّة.
 
ثم إنّ الشباب الذي يمثّله باد بونّي، 27 سنة، قد أخذ المشعل عن جينيفر لوبيز ذات الخمسين عاما. في نهاية سنة 2020، أصدر هذا المغني البورتوريكي «الجولة الأخيرة حول العالم»(1)، أوّل ألبوم كامل باللّغة الاسبانية يرتقي إلى قمّة بيلبورد 2020، وهو تصنيف للألبومات الأكثر مبيعا في الولايات المتحدة الأمريكية. يُعتبر ذلك أمرا مُدهشا في عالم موسيقى البوب الذي يهيمن عليه الغناء باللغة الانجليزيّة، رغم النّجاحات التي حقّقها ك. بوب (كوريا الجنوبية) وج. بوب (من اليابان). يعتبر باد بونّي إضافة لدادي يانكي، ج. بلفان وكارول ج، أحد الأعلام الحاليين لموسيقى «ريغّيتون». نشأ هذا النّمط الموسيقي في بررتوريكو خلال التسعينات، ويتميّز بنبرة حادّة تمزج بين الدانسهول والكاليبسو والهيب هوب، نمطٌ أصبح اليوم ينجز في استوديوهات مدلان أو ميامي. يعود نجاحُه على الصعيد العالمي إلى سنة 2017 عندما نجحت أغنية «دسباسيتو» للويس فونسي (بالاشتراك مع دادّي يانكي) في خمس وأربعين دولة ومن ضمنها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبحت أوّل أغنية باللغة الاسبانية تتصدّر بيلبورد 100 منذ رواج «مكّارينا» سنة 1996.
 
أدّى الانتشار الواسع للأغاني اللاتينية والآسيويّة إلى حدّ تبرير إنشاء بيلبورد غلوبل في شهر سبتمبر/أيلول 2020، وهو ترتيب يتأسّس على مبيعات الأغاني الفرديّة في أكثر من مائتيْ بلد، قصد تقديم صورة أوضح عن عوْلمة زادها نشاطا ظهورُ «البثّ عن طريق التدفّق المتواصل» كطريقة استهلاكيّة مسيطرة. ثم إن عناوين الأغاني باللغة الاسبانية أصبحت اليوم تنافس الأغاني بالانجليزية بندّيّة كما يتضح من التصنيفات التي تنشرها منصّة «سبوتيفاي».
 
لقد أصبحت المغنيات الأمريكيات للبوب أو الرّاب مثل كاميلا كابيلّو (المولودة في كوبا)، وكاردي ب (من أب دومينكي وأمّ من ترينيداد)، وكالي أوشيس ( المولودة في كولومبيا) وسيلينا غوميز(حفيدة أسرة مكسيكية) يصدرن كذلك أغنيات بلغاتهن الأصلية على إيقاعات ريغيتون، والكمبيا والباشاتا... يتمّ في الغالب مزجها بخصائص الموسيقى الحضرية المميّزة لأمريكا الشمالية. إذا كان بعض الفنّانين مثل غلوريا اصتيفان وريكي مارتان وانريكي اغليسياس، قد تسرّبوا إلى السوق خلال التسعينات عن طريق الغناء باللغتين، فإنّ الجيل الجديد الناطق بالاسبانية قد استحوذ على المكانة إلى حدّ إثارة اهتمام الباعة الكبار مثل جستن بيبر، الذي يتعامل مع لويس فونسي، وبيونساي مع ج. بلفان(2) ودراك مع باد بونّي، أو مادّونا مع مالوما. ثم إن أغنية «هل ستنساه؟» التي يمتزج فيها الفلامنكو والإر إن بي تجمعُ بين الشابة الأمريكية بيلي ابليش والاسبانية روزاليا. في العام 2020، اصبحت روزاليا أول مغنية ناطقة بالاسبانية مصنّفة ضمن «أحسن فنّان جديد» في غرامي اواردز»(3). ثمّ إن السوق العالمية للاسطوانات والنشر الموسيقي (ميدام) نظّمت في منتصف شهر مارس/آذار حوارا افتراضيّا مخصّصا بالكامل للموسيقى ذات الأصول الأمريكية اللاتينية. لأوّل مرّة، بدتْ هيمنة الانجليزية على موسيقى البوب العالميّة مُهدّدةً.
 
 
 
 
 
 
 
1) باد بونّي، ريماس للتّرفيه، ل.س.س، 2020.
 
2) ج. بلفان «فيبراس»، العالميّة للموسيقى اللاتينية والترفيه 2018.
 
3) روزاليا: ال مال كويرر، صوني ميوزك، 2018.
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /