اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

تـحـســن‭ ‬فـي‭ ‬فـرنـسـا؟

هل ستسير الحياة السياسية الفرنسية خلال الأشهر العشرة القادمة في الحياة السياسية على وقع سيل من الحوادث المتفرقة التي تتيح إبقاء جذوة الهلع الأمني حية متقدة(1)، وعلى وقع نداءات حازمة صارمة لـ «قطع الطريق» أمام يمين متطرف يعيش انتعاشة متصاعدة بفعل مناخ الخوف هذا؟ مثل هذا التسلسل المفترض للأحداث لا يعد من قبيل القدر المقدور، لأن مآلات الانتخابات الرئاسية لسنة 2022 ليست محسومة سلفا. بالفعل، فإن المرشحين المفترض وصولهما إلى الدور الثاني، وهما مارين لوبان و إيمانويل ماكرون، قد خرجا جد ضعيفين من عمليات الاقتراع الجهوية التي جرت مؤخرا. من المفترض أن تؤدي الأخطاء الكبيرة في التكهن لدى ما قام بسبر الأراء لمراجعة توقعاتهم خلال الأسابيع المقبلة.
من الأكيد أن نسبة العزوف عن التصويت كانت استثنائية (%62،72 في أعقاب الدور الأول) وهي تعتبر بمثابة الإدانة لتقسيم ترابي انتخابي مرتجل وغير مفهوم. لكن عزوف الناخبين يعكس أيضا حالة القرف من حملة سياسية سقطت في المستويات السفلى لديماغوجية اليمين المتطرف إلى درجة حفزت على الاعتقاد بأن الرهانات والتحديات الكبرى الراهنة تقتصر على الأمن والانحراف والهجرة، وهي ميادين ثلاثة لا علاقة لها بصلاحيات الجهات. على الرغم من عملية التوجيه هذه التي تغذيها وسائل الإعلام، والتي من شأنها أن تؤمن الدفع اللازم لحزب التجمع الوطني بهدف الوصول لاحقا للإطاحة بمنافسه في الدور الثاني خلال الربيع المقبل، خسر حزب لوبان أكثر من نصف عدد الأصوات التي حصل عليها خلال الاقتراع المماثل السابق (مليونان و632 ألف صوت، مقابل 6 ملايين و19 ألف صوت في ديسمبر/كانون الأول 2015). مثل هذه النتيجة لا تدل، في حقيقة الأمر، على إحراز اليمين الفاشي في فرنسا لتقدم على مستوى وزنه، ما من شأنه أن يحمل الجميع على الارتماء، مثلما هو حال خروف يهزه الهلع، في أحضان راعي الإيليزي الطيب.
إن الفشل الوقتي؟ للمناورة التي دبرها ماكرون، يصبح مدويا أكثر فأكثر، عندما ندرك أن الكثيرين من وزرائه المهمين قد عانوا الأمرين خلال هذه الانتخابات، وأن نتائج الأحزاب التي تدعمه (%11 كمعدل، أي %3،66 من الناخبين المسجلين) هي أقرب ما تكون إلى الهزيمة النكراء، لا سيما وأن الأمر يتعلق بأحزاب تملك أغلبية المقاعد في الجمعية الوطنية. بالنسبة لرئيس شديد الولع بالممارسة الانفرادية للسلطة، إلى حد أنه هو من كان وراء قرار التأجيل الاستثنائي لدخول توقيت حظر جولان صحي بغية استكمال لقاء نصف النهائي في دورة تنس، فإن الصفعة كانت قاسية.
تحول نسبة العزوف عن التصويت و النتائج المخيبة للمنتخبين المتخلين، أيا كانوا، دون استخلاص دروس مغايرة من اقتراع، اتسم أيضا بفبركة تحالفات يعوزها الانسجام مع التوجهات الوطنية للأطراف الحليفة. تأسيسا على ذلك، مازال مجال العمل والجهد المستقبلي كبير وواسع. لكن الفكرة الوحيدة القائلة بعدم الإدانة المسبقة، وبأن نختار دوما بين السيء والأسوأ، تعد أشبه ما تكون، وبالرغم من كل شيء، ببارقة انفراج صغير.
 
 
1) بحسب الإحصائيات الرسمية، تراوح عدد عمليات القتل خلال السنوات العشر الأخيرة في فرنسا بين 784 و866 سنويا، أي بين قتيلين وثلاثة يوميا. وهذا رقم مرتفع يكفي لتأثيث برامج القنوات الإخبارية، التي تلهث وراء الكوارث لتناولها، لكنها تفتقد القدرة على التصور والإبداع.
 
 
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /