اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

اويـغـــــور،‭ ‬ضـحـايـــــا‭ ‬ورهـائــــــن

اعتقالات عشوائية، عنف جسدي ونفسي، انتزاع اعترافات، محاكمات دون لسان دفاع، ممارسة الابتزاز باستخدام الأقارب... ذلك ما ترويه غولباهار هايتيواجي، المنتمية إلى أقلية الإيغور، عن الأهوال التي عاشتها في السجون ثم في مراكز إعادة التأهيل بكسينجيانغ(1) بالصين.
بدأ كل شي في العام 2016، عندما تلقت اتصالا من الشركة التي كانت تعمل بها سابقا، والتي طلبت منها العودة لتعمير وثائق تتصل بتقاعدها. ليست تلك هي المرة الأولى التي تعود فيها إلى بلدها منذ انتقالها إلى فرنسا قبل عشر سنوات رفقة زوجها وابنتيهما. لئن حصل ثلاثتهم على الجنسية الفرنسية، فقد فضّلت هايتيواجي الاحتفاظ بجنسيتها الأصلية حتى يتاح لها وبشكل ميسّر زيارة عائلتها، لأنّ الصين لا تعترف بالجنسية المزدوجة.
حال عودتها، تم اعتقالها بتهمة الاشتباه في ضلوعها في أنشطة إرهابية. كان الدليل المقدّم أنّ زوجها يناضل ضمن «مؤتمر الويغور العالمي»، وأنه تم تصوير واحدة من بنتيها خلال مظاهرة في باريس وهي تحمل في يدها علم تركستان الشرقية (الاسم الذي يطلقه المؤيدون للاستقلال على إقليم كسينجيانغ). تمّ نقلها من سجن إلى آخر قبل أن يتم إلحاقها بـ «مركز إعادة تأهيل»، حيث التقت العشرات من النساء، مثل المدرّسة المتهمة بمناصرة النزعة «الانفصالية»، والجارة السابقة، المسلمة التي تمارس شعائر دينها. تعين عليها أن تتحدث بلغة «المنداران» (وليس لغتها)، وأن تحفظ عن ظهر قلب نصوص الحزب الشيوعي الصيني والرئيس كسي جين بينغ، وأن لا تؤدي الصلاة (لم تكن تؤدي الصلاة لكنها أصبحت تؤديها خفية)، مع إدانة الزوج والأبناء. إلا أن إصرار ومثابرة ابنتها، وتدخل إيمانويل ماكرون، أفضيا في النهاية إلى تمكينها من العودة... لكن ويغور فرنسا يشتبهون في كونها جاسوسة.
الشهادة مرعبة. مع ذلك، هل يجب علينا أن نستنتج، في أعقاب مواقف دونالد ترامب وجوزيف بايدن، أن «عملية إبادة» تجري في إقليم «كسينجيانغ»؟ يوضح الصحفي ماكسيم فيفاس، المعروف خصوصا بالتحقيق الذي أنجزه حول «الوجه الخفي لمنظمة مراسلون دون حدود» (2007)، والذي سعى فيه إلى برهنة بعض المعلومات الزائفة(2) أنّ: «السكان الويغور ارتفع عددهم من 5،5 مليون نسمة إلى 12،72 مليون نسمة بين 1978 و2018». من الأكيد أن نسبة الولادات قد تراجعت بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين، لكنه ليس بمقدور أي كان أن يحدد أسباب ذلك التراجع: الخوف من المستقبل، غياب الرجال الموضوعين قيد الاعتقال أو النزع القسري للخصوبة، وهي من مظاهر الإبادة.
يشير المؤلف إلى أن العديد من «المخبرين»، وهم أبعد من أن يكونوا محايدين، على غرار مخبري شبكة المدافعين الصينيين عن حقوق الإنسان، ومؤتمر الويغور العالمي، أو أيضا المؤسسة المثيرة للكثير من الجدل، المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، يتلقون تمويلا من المنظمة الأمريكية «الصندوق الوطني للديمقراطية» (National Endowment for Democracy)، الذي تم بعثه «من أجل القيام بشكل مفتوح بما قامت به سريا وكالة المخابرات المركزية على مدى عقود عدة»، وفق كاتب الافتتاحيات في صحيفة نيويورك تايمز جون م. برودر (31 مارس/آذار 1997). أما «الباحث المستقل»، أدريان زانز، الذي تستند إليه عديد التقارير، فهو عضو في «المؤسسة من أجل ذاكرة ضحايا الشيوعية»، الذي يصرح بقوله: «أحس بوضوح أن من يقودني هو الله» (ذي وول ستريت جورنال، 21 ماي/أيار 2019). هذا لا يعني أن كل ما يستنكره ويفضحه هؤلاء المناضلون، أمر مختلق، لكن من الأفضل التثبت في أقوالهم قبل إعادة نشرها.
هكذا، كشف زانز عن وجود محتشدات انتهى الأمر بالسلطات الصينية إلى الاعتراف بها، مع إطلاق تسمية «مراكز إعادة تأهيل» عليها. بالمقابل، كانت صورة «الرجل الويغور الذي يتعرض للضرب المبرح وهو على الأرض من قبل عسكري»، والتي روّجها زانز، هي في الحقيقة صورة «مجرم يتعرض للضرب من قبل جندي أندونيسي». يستشهد فيفاس بأخبار زائفة أخرى، ويذكّر بالأكاذيب العديدة الموجهة لتبرير السياسة العدائية للولايات المتحدة (ومن بينها الكذبة الشهيرة لكولن باول في الأمم المتحدة عشية حرب العراق).
كما أنه يؤكد على حضور جهاديين ويغور في سوريا، وأيضا على التفجيرات التي تم تنفيذها في الصين. من خلال متابعته في رؤيته وتحليله، قد تذكّر سياسة الإبادة الصينية، والتي يتجنب إدانتها، بالمقاومة الفرنسية للتطرف والنزعة «الانفصالية». لكن المقارنة هنا، لا تستقيم مطلقا. كما أنه ينسى أن الاشتباه ومعاقبة مجموعة سكانية بأكملها باسم مقاومة انتهاكات وتجاوزات بعض الأفراد، ليس فقط أمرا غير عادل وغير أخلاقي فحسب، بل غير ناجع(3) أيضا. يبقى أن الإشاعات تسقط وتندثر آليا، إذا كانت الإمكانات أمام إنجاز التحقيقات الصحفية (دون عوائق ودون رقابة) مفتوحة ومتاحة.
 
 
 
1) غولباهار هايتيواجي وروزان مورغات، «الناجون من المحتشد الصيني»، منشورات «إيكواتور»، باريس، 2021، 244 صفحة، 18 أورو.
2) ماكسيم فيفاس، «الويغور، حتى نطوي صفحة الأخبار الزائفة»، منشورات «طريق الحرير»، باريس، 2020، 176 صفحة، 14 أورو.
3) ريمي كاستاتس، «الويغور في اختبار «العيش المشترك» على النمط الصيني»، لوموند ديبلوماتيك، مارس/آذار 2019.
 
 
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /