اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

روانــدا،‭ ‬الكلمــات‭ ‬التي‭ ‬يجــب‭ ‬أن‭ ‬تقــال

بعد انقضاء أكثر من خمسة وعشرين عاما على الإبادة الجماعية التي ذهب ضحيّتها مليون شخص من طائفة التّوتسي بين شهريْ أفريل/نيسان وجويلية/تمّوز 1994، مازالتْ هذه المجزرة تؤرّق النّاجين منها والمشاركين فيها سواء في رواندا أم في فرنسا. من ذلك أنّ جمعية أرامل مجزرة أفريل/نيسان جمعتْ سنة 2006 حواليْ مائة من النّاجين قصد تدوين شهاداتهم. كانت أعمارهم تتراوح بين 8 و12 سنة عندما سُحقت عائلاتهم. ألّفت المؤرّخة هيلان دوما كتابا يضمّ مقتطفات طويلة من كراريس «دوّن فيها الأيتام ذكريات طفولتهم المُحطّمة»، وجاءت مصحوبة بتعليقات وشروح رصينة لسياقاتها(1). ثم إنّ هذه النصوص الآسِرَة التي لا يُخفي فيها مدوّنوها أيّة تفاصيل مُرعبة صاحبتْ مطاردة ذويهم قبل قتْلهم تكشفُ عن «عمليّة إبادة مازال الشّعور بها حاضرا في الحياة اليومية».
يعرض هذا التاريخ الذي ينطلق من الأعماق ويرِد على لسان الطفولة نفسه من خلال أطوار ثلاثة: قبْل و أثناء و بَعد. هكذا، تقدّم «حياة الما قبل» نفسها على أنّها مثالية يسودها «الوئام» داخل الأسَر الموسّعة التي يتكوّن منها العالم الريفي. ثم اندلعت الحرب سنة 1990، وذلك بعد الهجوم الأوّل الذي شنّته الجبهة الوطنية الرُّواندية القادمة من أوغندا على المنطقة الشماليّة الشرقيّة من البلاد. لقد تحدّثت هذه القصصُ عن «سياسة الإبادة الجماعية» المتمثّلة في قتل الأصول والرّضّع بهدف كسْر»تواصل النّسل»، وهي إبادة ارتكبها جيرانهم. كتب أحد هؤلاء الشهود قائلا: «عندما تروْن وجهي تظنّون أنّني بصحّة جيّدة، ومع ذلك فإنّ قلبي مُتعفّن كريهُ الرّائحة، ورأسي كالميّت».
ما موقع فرنسا من كلّ هذا؟ بيّن الفيزيائي الفرنسي فرانسوا غرانر، الذي سبق له أنْ ألّف كتابا في الموضوع(2)، بمعيّة رفائيل دوريدان عضو جمعيّة «سورفي»، في كتاب لهما يدعمه توثيق ثريّ-أيْ أكثر من ألف مُلاحظة ومرجع- «التّواطؤَ» الفعليّ للدولة الفرنسية في هذا الملف(3). أوّلا، «كانت السّلطات الفرنسية على عِلْم [منذ 7 أفريل/نيسان 1994] بانطلاق الإبادة الجماعيّة ضدّ التوتسي، واغتيال الهوتو الديمقراطيين»، إضافة لذلك، «دعّمت الديبلوماسية الفرنسية تكوينَ الحكومة[الحكومة الانتقالية الرواندية] التي ستتولّى على مدى مائة يوم توفير التّغطية السياسيّة للإبادة الجماعيّة وتأطيرها». ختاما، جاءت «المنطقة الإنسانية الآمنة» التي أنشأتها عمليّة «الفيروز» (22 جوان/حزيران21- أوت/آب 1994) لتكون بمثابة «قاعدة خلفيّة» لوحدات القوّات المسلّحة الروانديّة الموالية للحكومة الروانديّة المؤقّتة، ولتسهّل عليها الهروب إلى زايير.
ما هي الدروس التي يمكن استخلاصها من هذه الأحداث؟ يذكّر غرانر ودوريدان أنّه «تمّ على امتداد تاريخ الوجود الفرنسي في إفريقيا التعلّل بنظريّة الاستقرار لإبقاء الدكتاتوريين في مناصبهم كما هو الحال في الكامرون والتشاد والكونغو برازافيل (...) والغابون والطوغو. كما شدّدا على أنّ «السياسة الخارجية الفرنسية، ولاسيّما السياسة العسكريّة في إفريقيا، قائمة خارج حدود الديمقراطيّة «بسبب ضعف الرّقابة التي يمارسها البرلمان. لمواجهةً هذه اللامسؤولية المنظّمة التي يمارسها الحكّام»، يقترح المؤلّفان «تغييرات هيكليّة تتمثّل في الحدّ من وزن الرئيس، وتدعيم التّوزيع الجماعي للعمل داخل الحكومة»، مع مزيد تدعيم سلطة وزارة الشؤون الخارجية، والحدّ من صلاحيات وزارة الدفاع، و«فتح الأرشيف المتعلّق بالمصلحة العامّة»، ودعم «السّلطات المضادّة» من صحافة حرّة، وأحزاب، وجمعيات، ونقاشات عامّة.
 
 
 
1) هيلان دوما، «بلا سماء ولا أرض. كلمات يتيمة حول الإبادة الجماعية التي تعرّض لها التّوتسي (1994-2006)، لاديكوفرت، سلسلة من المنبع»، باريس، 2020، 320 صفحة، 19 أورو.
2) فرانسوا غرانر، «الحسام والسّاطور.الضبّاط الفرنسيون والإبادة الجماعيّة للتّوتسي»، تريبور، سلسلة «فليبوست»، مونص، 2014.
3) رافائيل دوريدان وفرنسوا غرانر، «الدولة الفرنسية والإبادة الجماعية للتّوتسي في رواندا»، آغون-سورفي، مرسيليا، 2020، 520 صفحة، 19 أورو.
 
 
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /