اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

الـجـزائـــر،‭ ‬الـشـعـــب‭ ‬و‭ ‬الـعـصـابـــات

في فيفري/شباط 2019، بدأ الحراك في الجزائر، حركة احتجاجية شعبية و سلميّة كانت مفاجئة بقدر ما كانت واسعةَ النّطاق. كان أوّل انتصار تُحقّقه هو استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان رغم ملازمته الفراش مُترشّحا لمدّة رئاسيّة خامسة. بعد انقضاء سنة على حدوث هذه الطّفرة الثّوريّة التي مازالت لم تنفرج بعدُ، ظهر عملٌ جماعيّ(1) يقدّم تحليلا متينا لما سمّاه عددٌ من الجزائريين «حرب الاستقلال الثانية». بمطالبتهم بديمقراطية حقيقية وإرساء دولة متحرّرة من وصاية الجيش، تبنّى المتظاهرون، كما تذهب إلى ذلك الصحفية حسينة مشّاي، ذاكرةَ و رموزَ النّضال ضدّ الاستعمار. يُفصّل هذا الكتابُ الحديثَ في أصول حركة تعود أسبابها العميقة إلى الفوضى السّائدة في بلاد ينخرها الفساد، وتحكمها سلطة ليس عندها سوى «ازدراء الشّعب»، كما ذكّرت بذلك الصّحافيّة خوزي غارسون. لقد وجد النّظام في خدمته مصالحَ أمنيّة مدرّبة على التّلاعب، إلى جانب قُدرته على الاعتماد على جهاز قضائي مُدجّن باعتباره مرحلةً من القمع الآخذ في التّزايد منذ الحجْر الصحّي الذي فرضته الجائحة. رغم ما تقابَلُ به في الدّاخل من كُرْهٍ من طرف طيْف واسع من السكّان، تعرف السّلطة كيف تُناور على المستوى العالمي، وكيف تحصل على دعم كبير من عدة أطراف من ضمنها فرنسا، كما يذهب إلى ذلك عمر بن درّة رجل الاقتصاد والرئيس السابق لبنك عموميّ جزائري.
لقد استطاع الحراك في ظرف سنة واحدة أن يعيد الأمل إلى مجتمع بأكمله، و أن يحرّك هِمَمَ مؤلّفين وفنّانين وجامعيين جزائريّين، كما لاحظتْ ذلك مجلّة «حركات»(2)، من ذلك على وجه الخصوص تقديم نصّ لعبد الله بن عوده الإذاعي المنفيّ بالولايات المتّحدة الأمريكية، الذي أسف شديد الأسف على «عدم الحضور في ثورة 22 فيفري/شباط»، وكذلك ظهور مجموعة من الأغاني الجزائريّة الملتزِمة. ثمّ إنّنا نقف على واقع هذا الشّعب في مُواجهته للظّلم و التّعسّف من خلال الرّواية البوليسية لصاحبها حميد لرطان(3) – وهو اسم مستعار وغريب- وهي عمل جليل يصف بدقّة متناهية جزائر الحرب الأهلية خلال التسعينات كما يصف صعودَ نجم رفيق خليفة الصّيدلي المتواضع الذي أصبح «الفتى الذهبي» يبذّر مبالغ خياليّة في الجزائر وفي فرنسا. هو يقبع الآن في السّجن مثله مثل الرّاعين له المقرّبين من عبد العزيز بوتفليقة.
مثّلت مسيرة الرّئيس السّابق وسقوطه موضوع كتابيْن حافليْن بالأخبار والطرائف. يصف فريد عليلات الصّحفي بمجلّة «جون أفريك» مسار الولد المدلّل للمنظومة الجزائريّة(4)، ذاك الذي كان العقيد هوّاري بومدين يغفر له كلّ شيء. بوصفه متعطّشا للسلطة وأنانيا حدّ الإفراط و مناورا و حقودا، تولّى في سنّ مبكّرة رئاسة الدبلوماسية ولم يغفر لأحد تراجُعَ مرتبته (1981-1992) عند وفاة حاميه سنة 1979، كما لم يكن عادلا مع القلّة القليلة من أصدقائه الذين ظلّوا مخلصين له.
بعد أن عمل باستمرار وبشيء من النّجاح على إضعاف نفوذ العسكريين، انتهى به الأمر إلى الإقالة على يد جنرال يَدينُ له بالكثير. أمّا الطريقة التي حاولت بها زُمْرةُ بوتفليقة، وعلى رأسها سعيد شقيق الرئيس و«الوصيّ» الفعلي على السّلطة، أن تصمدَ أمام الحراك فقد رواها نوفل الإبراهيمي الميلي الخبير بكواليس المنظومة السياسيّة العسكريّة(5). هكذا، استطعنا أن نعرف كيف أنّ «قضيّة الكوكايين» التي وقعتْ خلال ربيع 2018، والتي تمّ خلالها حجزُ 701 كيلوغرام من الكوكايين من طرف جيش البحر الجزائري بعد إبلاغ صادر عن المخابرات الإسبانية كانت تمهيدا لبدْء حرب المجموعات داخل السّلطة على خلفيّة الانتخاب الرئاسي المنتظَر إجراؤه سنة 2019. كما جرى تسليط الضّوء على التّسويات التي تمّتْ بين القادة الجزائريين والفرنسيين الذين كانوا دوْما على استعداد للشّروع في عرض مسرحيّة العلاقات الحميمة الجامعة بين البلديْن حتّى يتمكّنوا من قضاء شؤونهم على أحسن وجه.
1) عمر بن درّة، فرانسوا جاز، رفيق لبدجاوي وسليمة ملّاح(تحت إشراف)، «الحراك في الجزائر. اختراع انتفاضة»، لافابريك، باريس، 2020، 296 صفحة، 16 يورو.
2) «حراك، الجزائر ثائرةً»، حركات، عدد 102، لاديكوفارت، باريس، 176 صفحة، 16 يورو.
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /