اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

حــــزب‭ ‬الله‭ ‬يحــــذّر‭ ‬المحتجـّــــين

لا للاختلاط بالمحتجّين في الشّارع، لا لدعمهم، ولا لتقديم أيّ نوع من أنواع الدّعاية لهم، وبالخصوص على شبكات التواصل الاجتماعي حيث ما انفكّ اللبنانيون يعلّقون على آخر تطوّرات «الحراك». تلك كانت التعليمات التي أصدرها حسن نصر الله الأمين العامّ لحزب الله إلى أتباعه منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول. يأتي ذلك رغم أنّ الزعيم الشيعي كان، بعد ساعات قليلة من انطلاق الاحتجاج الشعبي على فرض «ضريبة الواتساب»، تجنّبَ التعبيرَ عن منْع التظاهر، مكتفيا بالدعوة إلى مساندة الحكومة القائمة التي تشارك فيها حركتُه.
خلال الأيام الأولى وفي جنوب البلاد وبالخصوص في النبطيّة، معقل «الحزب»، ردّد حشدٌ كبير من الناس شعاراتِ تدعو إلى التغيير، وتندّد بغلاء المعيشة، مُضْفِيَةً بذلك صبغة وطنيّة على الحراك الذي انطلق من بيروت وطرابلس. إلا أن هذا الزعيم السياسي عاد ليدقّق الموقف خلال خطاب كان منتَظَرا جدّا ألقاه يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول. لقد اعتبر أنّ الحركة الاحتجاجيّة فقدتْ «الصّبغة العفويّة التي كانت عليها في البدايات» مسديا التعليمات إلى أتباعه بالانسحاب منها. لقد أكـّد أنّ «ما بدأ في شكل حركة شعبيّة فقد هذه الصّفة»، محذرا من«خطر انهيار البلد» ومن «العودة إلى الحرب الأهليّة». بعد ذلك، وفي خطاب بثّتْه قناة المنار التلفزيّة، اعترف نصر الله بأنّ فرضَ الضّريبة كان «خطأ»، واتّهمَ الولايات المتحدة الأمريكية بالسَّعْي إلى استغلال الحراك والرّغبة في وضع البلاد تحت الوصاية.
كما أنكر أيّ مسؤولية لحزبه في أعمال التعنيف التي تعرّض لها المتظاهرون. بالفعل ومنذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول، أصبحت صفوف الحراكيين تتعرّض بانتظام إلى هجومات تقوم بها عناصر تتّهم المحتجّين بشتم نصر الله أو نبيه برّي زعيم حركة أمل الشيعية ورئيس مجلس النّوّاب منذ سنة 1992. نقل عديدُ الملاحظين أنّ الأمر لا يتعلّق فعلا بمناضلين من حزب الله، بل بأنصار له من سكّان الأحياء الشعبيّة يعتبرون أنّ شعار «الرّحيل» و«الجميع يعني الجميع» يُعتبَر في حدّ ذاته إهانةً موجّهة إلى نصر الله.
هذا الأخير يعرف أنّه يلعب لُعبة صعبة. ذلك أن الغضب الشعبي بلغ حدّا يجعله لا يستطيع رفْعَ صوتِه ضدّ المتظاهرين دون أن يكون ذلك مؤثّرا على سُمْعة حزبه. لذلك، تأتي النّبرةُ المتّزنةُ التي يستعملها ودعوتُه إلى التحلّي بروح المسؤولية لتشهد على ضبْط النّفس الذي ينتهجه.
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /