اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

طموحــات في البرنامـج

النّظر في مسألة المناخ الملحّة، التحكـّم في القطاع المالي، التوصّل إلى إقرار مساواة صارمة بين الرجل و المرأة... في ما يخص هذه الأهداف، تُقدّم النقابات والجمعيات والحركات الاجتماعية والمثقفون التقدّميّون تحاليلَ متميّزة في أغلب الأحيان. تتأسّسُ عليها الحلولُ التي يقترحونها. ينطبق ذلك على«قوانين رأس المال» التي قدّمها أخيرا كلّ من جيرار مورديّا وبرتران روثاي. لقد صاحب صدورَ الكتاب بثّ قناة«آرتي» لسلسلة وثائقيّة مكوّنة من أربع حلقات تحت عنوان«شغل وأجرة وربح» سأل خلالها مُعدّوها قرابةَ عشرين باحثا من أوروبا والولايات المتحدة والصين وإفريقيا حول «المفاهيم الأساسية للاقتصاد»(1). لكن عندما تحين مرحلة التنسيق بل و ترتيب المقترحات حسب الأولوية يُفضي الأمر في العموم إلى الانقسام داخل القوى النقدية، ولذلك كيف يتمّ الانتقال من الطّموحات إلى البرمجة؟
ائتلاف من الباحثين والمناضلين المنتمين إلى عشر دول أوروبية تحت اسم شبكة المجالس العمومية الأوروبية (ReCommonsEurope) (2) حاولوا الإجابة عن هذا السؤال وجاء بيانُها الذي نسّق أعمالَه الاكسيس كوكيير وناثان لوغران وإيريك توسّان ليقدّم جملة التدابير التي ينبغي أن تتخذها حكومة منبثقةٌ من «قوى اليسار الشعبي» قصد التخلص من قبضة النيولبراليّة. وعلى رأس هذه التدابير: الخروج من أوروبا. بناء على ما لاحظوه من ظهور حركات مقاومة في الشارع –شأن حراك «السترات الصفراء» في فرنسا على سبيل المثال – بيّنَ أصحاب هذا البيان المأزق الذي ستقع فيه هذه الحركات بصفة حتميّة بسبب عدم القدرة على الاعتماد على حكومة عازمة على العمل من أجل تحقيق مصالح الأغلبية. من ثمّ، كان طموحُهم يتمثّل في أن يوفّروا لها «بيانا ذا بُعْدٍ تطبيقي».
كما نجد طموحا شبيها بما سبق يتحكّم في أعمال الاقتصادي والمناضل المناهض للعوْلمة اوليفيي بونفون في عمله المعنون «ينبغي قتل تينا»(3) – وهو العنوان المختزل لمقولة«لا يوجد حلّ بديلٌ»، ذلك الحكم الذي أصدرته رئيسة الحكومة البريطانية مارغريت تاتشر (1979-1990) قاصدةً به أنّ كلّ محاولة للخروج من المنوال الرأسمالي الغربي مآلها الحتمي الفشلُ. لكن بونفون لا يشاطرها هذه الفكرة: في ختام عمل جبّار يُعتبر كتابُه خيرَ دليلٍ عليه يقدّم مائتيْ مقترح قصد «تحقيق ثورة تتمثل في الاهتداء إلى كيفية تجاوز الرأسمالية و بناء مجتمع مؤسّس على قيم أخرى».
لا يتعلق الأمر هنا ببرنامج وإنما بسلسلة من المطالب المعروضة بشكل عملي وتعليمي بهدف القطع مع الحتميّة التي تغذّيها وسائل الإعلام و«الخبراء». تأتي تجارب حقيقية–ناجحة أو فاشلة- لتدعم كل مقترح من هذه المقترحات. هي مقترحات شاملة لكلّ المسائل: المالية، الدّيون، التعليم، وسائل الإعلام، الزراعة، الخ. هو يبني في كلّ مرّة حججهُ بنفس الطريقة. يتمثل المنهج أوّلا في تحديد الطبيعة الحقيقية للمشكل قصد الرّدّ على الخطاب المهيمن قبل تقديم حلّ مدعوم بأمثلة ملموسة. مثال ذلك ما تعلّق بمسألة الدّيْن العمومي: ذلك أنّ ارتفاعه نابع من ثقل التمويل في الاقتصاد لا في الإفراط في النفقات العموميّة، أمّا الحل فيتمثل في فرض الاقتطاع من المبالغ الراجعة إلى الدائنين، كما فعلت دولة الاكوادور سنة 2008.
تكمن قوّة الكتاب في شموليته بقدر صرامة عرضه الذي يبني فصولَه حول رؤية مستعرضة تنمّي تقاربَ النّضالات. غير أن هذا التّمرين يصبح أكثر بهلوانية عندما يتعلق الأمر بالرّبط بين الفكر الثوري وبين الاتّجاه الإصلاحي، بين المحلّي والعالمي الخ. لقد دفع هذا الربطُ بالكاتب في بعض الأحيان إلى صياغات هي أقرب إلى الأدْعية منها إلى التقنية، والمثالُ على ذلك ما كتب قائلا «لكيْ يتمّ تحويل شعار“عالم آخر ممكن” إلى واقع ملموس(...) على الشعوب أن تأخذ مصيرها بيدها، وأن تتنظّم، وأن ترفع تحدّي التغيير بواسطة العمل الجماعي».
1) جيرار مورديّا و برتران روثاي«قوانين رأس المال»،سوي، باريس،2019،304ص،19.50 يورو. أمّا الشريط الوثائقي فمتوفّر على الخطّ في موقع Arte.fr إلى يوم 13 ديسمبر/كانون الأول.
2) شبكة المجالس العمومية الأوروبية «بيان من أجل أمميّة جديدة للشعوب في أوروبا»،2019، ويمكن تحميله مجانا من موقعwww.cadtm.org
3) اوليفياي بونفون «يجب قتل تينا. مائتا مقترح للقطع مع الحتميّة ولتغيير العالم»، منشورات سورزياي، كواسم (بلجيكا)، 2017، 528 ص، 25 يورو
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /