اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

نـــدوات تـحـــت الـتـأثـيـــر فـي الـخـلـيـــج

دعوة بتكاليف مرتفعة لشخصيات معروفة لمؤتمرات أو استقبال اجتماعات مؤسسات دولية مرموقة: عدّة طرق تستخدمها ممالك الخليج لدعم سمعتها.

إنّ الكويت خلال الثمانينات، ثم دُبيْ بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال التسعينات وأخيرا قطر وأبو ظبي بعد ذلك بعقد من الزمن: كلـّها دخلت في مرحلة بحث محمومة عن التأثير تتطلـّـب إمكانيات مالية ضخمة. في إطار هذا البحث عن الظهور، شكـّـل رجال الإعلام دوما أبرزَ المستهدفين بها و ذلك على اختلاف جنسياتهم(1). بحكم الدّعوات الموجَّهة إليهم للمشاركة في رحلات إعلامية، وهي في غالب الأحيان الطريقة الوحيدة للقاء المسيّرين المحلـّـيين، يتمتـّع الإعلاميون بهدايا تتنوّع من القلم الفخم إلى السّاعة الفاخرة بل وحتى إلى ظروف مـُـلئت مالا تودع داخل غرف النزل التي يقيمون بها. لكن الأزمة المالية لسنة 2008 وحرب اليمن مؤخرا والتي تتطلـّـب نفقات كبيرة من قبل الإمارات العربية المتحدة، عاملان جاءا ليحدّا من هذا السّخاء.
ثم إن الدول المضيّفة تُراعي مختلف مستويات الشروط الأخلاقية التي يطلبها ضيوفها. وسائل الإعلام الأنجلو-سكسونيّة والأوروبية التي تبدو أقلّ استجابة لأعمال السّخاء هذه، حتى وإن كانت أعمالا «عفويّة» لا غاية من ورائها يتمّ التعامل معها بطريقة أقلّ إسرافا من نظرائها من آسيا ومن العالم العربي. مع ذلك فالحالات الاستثنائيّة موجودة. في كنف السّرّيّة، في كنف السريـّـة، يجد مندوبو وكالات الإستخبارات أو الوزارات لذة في سرد كيف أنّ مبعوث هذه أو تلك من الصّحف اليومية الفرنسية أو الأمريكية طالب بأن يُعامَل بندّيّة مع زميله المصري أو الصيني، وذلك بالتمتـّـع هو أيضا بآخر ما ظهر من الحواسيب المحمولة عوضا عن الشّاحن الشمسي الذي قـُـدّم له في البداية.
خطاب نيكولا ساركوزي في أبوظبي حول«الديمقراطية المدمرة للريادة»
لإثبات « وجودها» تكثـّـف كلّ من دبي وقطر وأبو ظبي من المحاضرات والندوات. الهدف: جلب الأسماء الغربية البارزة والتفوّق على جيرانها. ليس مهمّا أن تكون المواضيع مبتـَـذلة ومداخلات المتكلـّـمين حذرة ومألوفة وذات بنية هزيلة غير متماسكة، لأنّ المهمّ هو إحداث الانطباع بممارسة نشاط فكري مكثـّـف. زيادة على تحمّل كافة تكاليف التنقّل مع السّفر في الدرجة الأولى أو على درجة الأعمال بالنسبة إلى الأشخاص الأقل شهرة، يتمّ إيواء المتدخّلين في قصور ترتبط نسبة امتلائها كثيرا بانعقاد هذه النـّـدوات المخصّصة لأغراض إعلامية راهنة بحكم عدم وجود سيّاح. هنا أيضا، يتمّ تمتيع أبرز الشخصيات الحاضرة بهدايا نفيسة. عليها ضمنيّا أن تمدح «رؤية» الحاكم المحلـّـي وتبيّن الطبيعة «الاستثنائيّة» للتجربة السياسية في بلاده(2). في هذا الإطار، ألقى نيكولا ساركوزي بأبو ظبي يوم 3 مارس/آذار 2018 خطابا مدفوع الأجر حول الديمقراطية الهادمة «للروح القيادية» التي تعرقل ظهور زعماء كبار من صنف «كسي جين بنغ» وفلاديمير بوتين ومحمّد بن سلمان. كلام لا يمكن إلاّ أن يروق للأمير القويّ بالمنطقة وشبه الجزيرة العربية بأسرها أي هو وليّ العهد محمد بن زايد آل نهيان(3).
في ظرف عالمي متـّـصفٍ بمحدودية مواردها المالية، تستطيع بعضُ الهيئات الدولية من جهتها أن تنسى مبادئها فتطلب المساعدة من ممالك الخليج. في افريل/نيسان الماضي، عمد اتـّحاد البرلمانات، وهو منظمة عالمية للبرلمانات وأقدم مؤسسة دولية ذات صبغة سياسية (1899)، إلى عقد جلسته الربيعيّة في قطر، وكانت مباحثها الرئيسية «التربية والمساواة بين الجنسين ومكافحة الإرهاب». لكن لا بدّ من إبداء ملاحظة هامّة، وهي أنّه لا يوجد برلمان منتخَب في قطر لأنّ مجلس الشورى ليس له سوى دور استشاري. أمّا في شهر أكتوبر/تشرين الأول من سنة 2020 فستحتضن إمارة دبي من جهتها معرضا دوليّا مخصّصا للتكنولوجيات الحديثة تحت شعار «تشبيك العقول بناء للمستقبل»، والحال أنّ التشريع المعمول به داخل الإمارات العربية في ما يتعلّق باستعمال الانترنت يُعتبر من ضمن أكثر التشريعات تشدّدا في العالم(4). في هذا أيضا ستشارك شخصيات بارزة في الندوات والمحاضرات التي ستنظّم على هامش المعرض. بحكم تحمّل نفقات رحلتهم وإقامتهم، سيعمل هؤلاء الضّيوف على تناسي واقع البلد الذي يستضيفهم، وهي ازدواجية تعوّد عليها انطوني بلير، رئيس الحكومة البريطانية الأسبق الذي يُراكِمُ تقديم المشورة في الخليج بمقابل مُجْزٍ جدّا قصد إفساح المجال لإصلاحات سياسية أو اجتماعيّة لايؤمن بها أحد (5).
1) دانيال لازار«تأثير الرياض الرهيب في واشنطن» لوموند ديبلوماتيك، جويلية/تمّوز 2017.
2) «الخليج من خلال كلماته»، لوموند ديبلوماتيك، أوت/آب 2013.
3) دافيد كيركباتريك: «أقوى رجل عربي ليس محمد بن سلمان بل محمد بن زايد»، نيويورك،2 جوان/حزيران 2019.
4) «في الإمارات العربية المتحدة، مستخدمو الشبكة الافتراضية الفردية أصبحوا مهدّدين بالسجن»، لوموند 1 أوت/آب 2016.
5) ادوار ملنيك: «طوني بلير يقدّم المشورة للحكومة السعوديّة بمقتضى عقد كـُـلفته 9 ملايين جنيه استرليني بين البلاد و“معهده”، التلغراف، لندن 21 جويلية/ تمّوز 2018.
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /