اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

من انتخـــب السيـدة فون در لايـن؟

مُخلـِّصة هي موجة حرارة جويلية/تمّوز 2019! لقد غطّت على قضيّة دالـّة بشكل كبير على اختلال التوازنات الراهنة، وإن كانت هذه أدْخلَ في باب الديمقراطيّة. قلـّـة قليلة من الأوروبيين الذين أعمى بصيرتَهم العرقُ لاحظتْ أنّ الخطاب السياسي الذي يُسْقَونَهُ منذ ثلاث سنوات على الأقل تمّ تلغيمُه. أمّا الصحافة المشغولة بإجراء «استقصاءات» أخرى فلم تكلـّـف نفسها مهمّةَ تنبيههمْ إلى ذلك.
إلى حدّ الساعة، ظـلـّت مئات الملايين من النّاخبين الأوروبيين تـُدغدغـُها قصّة مانويّة مطوّلة. كانت سياسة الاتـّـحاد وعملية الإقتراع 26 ماي/أيّار الماضي تتلخّصان في المواجهة بين معسكرين: الليبراليين ضدّ الشعبويين(1). يوم 2 جويلية/تمّوز، أوصتْ قمّة رؤساء دول وحكومات الاتحاد بتكليف الوزيرة المسيحية الديمقراطيّة الألمانية «أرسولا فون دار لاين» برئاسة المفوّضيّة الأوروبية. يبدو أن الفكرة صدرت عن ايمانوال ماكرون، وكان من الطبيعي أن تتبنّاها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وتابَعَها في ذلك... رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان.
مع ذلك، ما فتئ الرئيس الفرنسي منذ انتخابه يُقسم بأنّه سيكون شديد المراس في مواجهة القوميين و«الشعبويين» الحاملين «للمشاعر الكئيبة» و«الأفكار التي أوقدت في عديد المرّات نيرانا كادت تؤدّي بأوروبا إلى الهلاك»، كما قال عنهم إنّهم «يكذبون على الشعوب» و«يعِدونها بالكراهية»(2). تخلـّـى ماكرون حتـّـى عن تواضعه المثالي قصد تحدّي اثنيْن من هؤلاء المشاغبين، وهما وزير الداخليّة الايطالي ماتـّـيو سالفيني واوربان حين قال: «إذا كانا يريدان أن يريا في شخصي مُعارضَهما الرئيسي فهما على حقّ».
يوم 16 جويلية /تمّوز الماضي وعندما صادق النوّاب الأوروبيون على اختيار رؤساء الدول والحكومات، تخلـّـتْ تصريحات الحملة التي يتواجه فيها «التقدّميون» والقوميّون عن مكانتها وتركت موقعَها لنسيج سياسي آخر. راح البرلمانيون الاشتراكيّون يصّوتون مرّة ضدّ فون دير لاين (خاصة الفرنسيون والألمان) ومرّة لصالحها (الاسبان والبرتغاليون). في هذه الحالة الثانية، يجدون أنفسهم في خندق واحد مع القوميين البولونيين وأتباع أوربان، أي نفس الأشخاص الذين كانت مارين لوبان تـُغازلهم منذ أيّام قليلة لتكوّن معهم كتلة مشتركة في ستراسبورغ... خلاصة الأمر فإنّ مرشـّـحة ماكرون تـَـدين في انتخابها لرئاسة المفوّضيّة الأوروبية بأغلبية تسعة أصوات فقط إلى تحالف متعدّد الاتجاهات متكوّن من ثلاثة عشر برلمانيا مجريّا من المخلصين لأوربان ومن أربعة عشر برلمانيّا أوروبيا «شعبويّا» المنتمين إلى حركة 5 نجوم الذين كانوا آنذاك من حلفاء سالفيني.
إنّ خارطة الاقتراع هذه تـُـباعِد، دون ريب، بيننا وبين الحكايات التـّـافهة التي تـُـرْوَى كل صباح على مسامع أطفال أوروبا الهادئين المنضبطين. ومع ذلك، لنراهنْ حتـّـى بعد أن تعود درجات الحرارة إلى مستوياتها العادية في القارّة العجوز، على أن تواصل أغلبية الصحافيين اجترار الأصناف المصطَنعة التي أعدّها لهم ماكرون بعناية.
1) سارج حليمي وبيار رنبرت «ليبراليون ضد الشعبويون، فجوة مضلـّـلة»، لوموند ديبلوماتيك، سبتمبر/أيلول 2018.
2) خطاب السربون، باريس، 26 سبتمبر/أيلول 2017.
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /