اشتراك تبرع

لست مشتركاً بعد

اختيار الصيغة الخاصة بك وإنشاء حسابك للوصول إلى الموقع بأكمله.

اشتراكات المؤسسات

انقر هنا للدخول عبر حساب شركتك، جامعتك أو مؤسستك ... دخول
نشرية شهرية اخبارية نقدية تحليلية
Le Monde diplomatique

إحـراجــــــات سـيـاسـيــة

في سبتمبر/ايلول، تحتفل الولايات المتحدة بعيد العمال. وما يميّز هذا العام، هو تسارع أعداد من العمال أو الموظفين - من الذكور والبِيضٌ على وجه الخصوص - إلى مواكبة اجتماعات المرشح الجمهوري. يطوّر دونالد ترامب مواقعه بالتنديد بمعاهدات التجارة الحرة التي عجّلت بتراجع الصناعة في معاقل التصنيع القديمة للبلاد. ويترافق هذا الاتجاه مع تدهور الظروف الاجتماعية والإحساس بالمرارة واليأس في العالم العمالي. «القانون والنظام» هو ما يعد ترامب بتحقيقه لاستعادته ما كان يميّز أمريكا في السّتينات. إذ لم يكن ضروريا على المواطن الأبيض، أن يحصل على شهادة جامعية لضمان راتب جيّد، وسيارتين لكل أسرة- وحتى بعض أيام العطل.
يبدو البرنامج الجبائي للملياردير النيويوركي أكثر رجعية من برنامج رونالد ريغان، من أنّ ممارساته في تعارض تام مع معظم تصريحاته (تصنيع منتجاته في بنغلاديش والصين وتشغيل المهاجرين غير الشرعيين في فنادقه الفاخرة). فهل يمكنه أن يتحول إلى صوت يعبّر عن استياء العمال. سيكون الأمر بمثابة الرهان لو لم يتم إضعاف النقابات، ولم تنقطع الأحزاب التقدمية الغربية، منذ ما يقارب الأربعين عاما عن استبدال مناضليها وكوادرها المنبثقين من عالم العمل بمحترفي السياسية والعلاقات العامة والموظّفين السامين والصحفيين الذين ينعمون بالامتيازات.
كان اليسار ونقابات العمال يقومون في السابق بعمل يومي على مستوى التعليم الشعبي، ونسج شبكة علاقات محلية، و«تأطير» ثقافي للمجموعات العمـّالية السكان العاملين ثقافيا. كما كانوا يحشدون منظوريهم سياسيا، ويدفعونهم إلى صناديق الاقتراع كلما أصبح مصيرهم موضع سؤال، ويؤمّنون لهم الحماية الاجتماعية كلما كان مستقبلهم الاقتصادي مهددا، ويذكـّرون الجميع بفوائد التضامن الطبقي، وتاريخ المكاسب العمالية، ومخاطر الانقسامات وكراهية الأجانب والعنصرية. لم يعد هذا العمل موجودا وإن وُجِد فهو أقل فاعلية(1). ونعرف من المستفيد من هذا الوضع. بافتقارها إلى البدائل السياسية، تـُدفن التعبئة الاجتماعية وتظل تراوح مكانها في ظل طوفان من الجدل حول الهوية. وتزيد جرائم تنظيم الدولة الإسلامية من نسق الانزلاق إلى هذا الانحراف، إلى حدّ أن هذه المجموعة أصبحت العنصر الانتخابي الرئيسي لليمين المتطرف في الغرب.
أحيانا يكفي حدث صغير لاستيعاب الصورة في بعدها الإيديولوجي. يوم 13 أوت/آب، تم تناول خبر وفاة جورج سيغي في ثوان معدودة، أو في بضعة أسطر في وسائل الإعلام الفرنسية المنشغلة حينها بحرب البوركيني. العديد من الصحفيين، الذين تـُختزل معرفتهم التاريخية في ما ظهر على السطح خلال الأشهر الأخيرة، ربما يجهلون أن الفقيد كان لمدة خمسة عشر عاما على رأس أهم نقابة عمالية فرنسية. سيدقون سريعا ناقوس الخطر للدفاع عن الديمقراطية. وستتحقق الديمقراطية بصورة أفضل إذا لم ير فيها الشعب بأسره زينة في خدمة الامتيازات التي تسحقه.
1) فيما يتعلق بفرنسا، بعض أسباب هذا التطور يحللها جوليان ميشي في كتابه: الشيوعية منزوعة السلاح. الحزب الشيوعي الفرنسي والطبقات العاملة منذ السبعينات، سلسلة آغون، «كونتر فو»، مرسيليا، 2014.
هذه الخدمة خاصة بالمشتركين

شارك هذه المقالة /